الصفحة 49 من 523

فأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثًا )) فقوله-عليه الصلاة والسلام-: (( أصدقهم رؤيا أصدقهم حديثًا ) )يدل دلالة واضحة: أن من رزق عفة اللسان وصدق الكلام والبيان أن رؤاه تكون صادقة لا تخطئ إذا أخبر بها، ومن هنا قالوا: إن الرؤى الصالحة غالبًا ما تكون على هذا المنوال.

ومن دلائل الرؤى الصالحة: أن صاحبها ينشرح صدره، ويطمئن قلبه، ويرتاح في نفسه؛ لأنها من الملك، وحينئذ يجد السكينة؛ لأن السكينة تتنزل مع الملائكة، ومن هنا تكون الرؤى الصالحة - غالبًا - فيها الطمأنينة والرضا والسرور، ويقوم صاحبها مرتاح النفس، مطمئن القلب مسرورًا؛ لأنها لمة من الملك وفيها من السكينة ما لا يخفى، وإذا تنزلت الملائكة والسكينة على العبد اطمأن قلبه، ونفر منه الشيطان، ولذلك تكون بعض الرؤى الصالحة جالبة للسرور للإنسان، فإذا رأى الرؤيا الصالحة ربما جلس بعدها أيامًا يجد حلاوتها ولذتها - خاصة إذا اشتملت ببشارة بالخيرات وبما أعد الله لصالح المؤمنين والمؤمنات -.

وأما بالنسبة للرؤيا الصالحة: فينبغي للمسلم ألا يتوسع في الحكم على الرؤى، فإن هذه الرؤى قد تكون صالحة مؤقتة بزمانها، ولا ينبغي للمسلم أن يبني على هذا النوع من الرؤى الأحكام، ولا يجوز له أن يجزم بأمر غيبي بناءً على الرؤى، ومن هنا قال أئمة السلف-رحمهم الله-: أنه ينبغي للمسلم إذا رأى الخير أن يحسن الظن بالله- U- وألاَّ يقطع بأمر يقيني بحدوث ما رأى، فمن رأى أنه يدخل الجنان أو ينعم في الروح والريحان فإنه ينبغي عليه أن يحمد الله- I- على ما رأى، وألاَّ يجزم بأنه من أهل الجنة؛ لأن الأمر مرده إلى الله- I- ولكن يحسن الظن بالله- U- والله كريم، ومن أحسن الظن بالله فإن الله عند حسن ظن عبده به، قال إمام دار الهجرة أبو عبد الله مالك بن أنس-رحمه الله برحمته الواسعة-"الرؤيا تسر ولا تضر"فقوله-رحمه الله-"الرؤيا تسر"أي: أنها سرور للمؤمن في الدنيا وعاجل البشرى من الله لوليه في هذه الدنيا؛ لأن الدنيا سجن المؤمن، والله يحب المؤمنين، وإذا ضاقت الدنيا على أوليائه وأحبابه سخر لهم من البشائر ما تطمئن به قلوبهم وترتاح به نفوسهم، فيرحم غربتهم، ويجبر كسرهم- I- وهو ولي الصالحين: {إِنَّ وَلِيِّي اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ} فإذا كان العبد على صلاح واستقامة على طاعة الله- U- بشره الله بهذه البشائر لكي يطمئن قلبه ويثبت على الحق إلى لقاء الله- U- .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت