الصفحة 48 من 523

من جهة كونها حق صادق، وقد أشار النبي- صلى الله عليه وسلم - إلى ذلك بقوله: (( لم يبق من النبوة إلا المبشرات ) )قالوا:"وما المبشرات - يا رسول الله -؟"قال: (( الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح، أو تُرى له ) )وفي الحديث الصحيح عن النبي- صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( الرؤيا الصالحة جزء من ستٍ وأربعين جزءًا من النبوة ) )فهذا النوع - من الرؤى - يعتبر من الحق الذي لا شك فيه ولا مرية، وإذا كان حقًا فإنه يقع، وهذا النوع - من الرؤى - قد دلت النصوص على أنه يكون من الملك، واختلف العلماء في حقيقته بكلام طويل، وقد حار العلماء والأطباء في حقيقة الرؤى، وقد بين الله- I- أنه أمر غيبي؛ وذلك أن الرؤى تعتبر من أمور الروح، والله- I- قفل الباب عن علم الأرواح إلا ما نبأ به -سبحانه- وهو العليم الخبير، فقال- I-: { وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا} فترى جحافلة الأطباء وغيرهم من العلماء لا يستطيعون أن يصلوا إلى قول فصل في حقيقة الرؤى والأحلام؛ لأنه أمر تعجز عنه العقول البشرية، أوقفها الله قاصرة كليلة النظر؛ لكي يثبت للخلائق عجزها وأنها لا تعلم إلا ما علمها علام الغيوب، فهذا النوع - من الرؤى - يعتبر من النعم التي ينعم الله به على عبده الصالح؛ وإنما يكون هذا النوع رؤيا صالحة إذا توفرت فيه شروط:

فأولها: أن يكون الرائي معروفًا بالصلاح والخير والاستقامة على دين الله- U- ، وقد أشار النبي- صلى الله عليه وسلم - إلى ذلك بقوله - كما في الصحيح: (( لم يبق من النبوة إلا المبشرات ) )قالوا: - يا رسول الله:"وما المبشرات؟"قال: (( الرؤيا الصالحة يراها الرجل الصالح، أو تُرى له ) )فنص-عليه الصلاة والسلام- أنه على صلاح وخير. والأصل في ذلك أن طائفة من العلماء ذكروا: أن المحافظة على أذكار النوم وهدي النبي- صلى الله عليه وسلم - في قراءة الأذكار قبل النوم - فيه حرز عظيم من الله- I- للعبد، فإذا نام حفظه الله بحفظه وكلأه برعايته وعنايته وكانت رؤياه صالحة - إن شاء الله تعالى -.

وكذلك قال بعض العلماء: يشترط في صدق الرؤيا ووقوعها: أن يعرف صاحب الرؤيا بصدق الكلام والحديث فمن كان صادقًا في كلامه صادقًا في قوله وبيانه فإن رؤياه تكون صادقة، والغالب أنه أذا رأى شيئًا أوقعه الله - I- ، والدليل على ذلك: ما ثبت في الحديث الصحيح عن النبي- صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( إذا تقارب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت