الصفحة 43 من 523

أولًا: الإقلاع عن المعصية. ثانيًا: الندم. ثالثًا: البعد عن الأسباب التي تردك إلى هذه المعاصي.

إذا أخذت بهذه الثلاثة الأشياء فبإذن الله- U - أن الله سيجعل لك من لدنه فرجًا ومخرجًا، فإذا جئت تشدد على تفسك بالعهود، أو تشدد على نفسك بالنذر فإن النفس قد تكون ضعيفة.

إخواني في الله الزمان هذا زمان ملئ بالفتن التي لا يعلمها إلا الله- I - وشياطين الإنس والجن يستدرجون وبالأخص شياطين الجن يأتي الشيطان للإنسان وهو ملتزم بطاعة ربه فتزل قدمه بذنب ما من الذنوب ثم يستجري هذا الذنب ويصبح مقهورًا عليه بمعنى أن نفسه دائمًا تدعوه فيأتيه الشيطان ويقول له: قل عهدًا من العهود وخذ على نفسك العهد أو يأتيه في ساعة نشوة من الطاعة، وهو في كمال الطاعة والعبودية لله- U - فيقول له: خذ على نفسك العهد أنك لاتعود إلى هذا الذنب، وهو يعلم الخبيث أن لهذه النفس استجابة وضعفًا فيغتنم وقت الاستجابة في انشراح الصدر فيأخذ عليه العهد عدو الله، وهو يعلم أنه سيضعف حتى إذا أخذ عليه العهد وتمكن منه ربما استدرجه فتركه اليوم واليومين ثم أوقعه في المعصية، ودخل عليه من باب ثان فقال له: أنت الآن عاهدت الله ومن عاهد الله- I - ثم غدر فهذا من شأن المنافقين، وهذا وهذا فأعظم عليه الذنب؛ لأنه يعلم في القديم كان إذا عصى تاب إلى ربه وأناب إلى الله- U - فالله يتوب عليه إذا صدق ويصدق في توبته، لكن الآن مادام أن هناك عهدًا فإنه يشككه ويدخل عليه بالشكوك والأوهام ويقول له: أبدًا ما أنت بمطيع وما أنت بملتزم وسيصيبك كذا وسيكون منك.

لاتضيق على نفسك بالعهود واترك النفس على ماهي عليه إن أطاعت حمدت ربها وإن عصت رجت ربها وأخذت بالسنة وما رود عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - من الرجوع إلى الله والاستغفار والإقلاع والأخذ بالأسباب، أما أن تأخذ على نفسك العهد وتضيق على نفسك فقد قال ابن عباس:"شددوا فشدد الله عليهم"العهد أمره عظيم والعهد أمر الله بالوفاء به قال-تعالى-: {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا} (1) فالله سيسألك عن هذا العهد والذي أوصيك به أن تنطرح بين يدي الله تائبًا منيبًا إلى الله تقول له: ربي اغفر لي ما أخذت على نفسي من العهد وتسأل ربك أن يغفر لك وأن يتوب عليك مع حسن ظنٍ فيه- I - ، فالله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت