الصفحة 39 من 523

ذكرتم-بارك الله فيكم- أن الرحمة نوعان: رحمة عامة ورحمة خاصة وتكلمتم-بارك الله فيكم- عن الرحمة الخاصة. فما الرحمة العامة؟

الجواب:

الله أكبر! الرحمة العامة التي تحار فيها العقول ولا يستطيع الإنسان أن يحيط بها فهي الرحمة الواسعة التي ما بقيت من شيء إلا أصابته حتى الكافر، من رحمته الليل رحمته الزمانية الليل والنهار: {لاَ الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلاَ اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} هذا الزمان الذي وضع الله- U - ساعاته ودقائقه وثوانيه بل وضع ما هو أدق من ذلك في أجزائه، لو أن الناس جهلوا حقيقة هذا الزمان ما استطاعت أن تستقيم أمور معاشهم وما استطاعت أن تتنظم أمورهم لا في خاصتهم ولا في مجتمعاتهم ولا مع الآخرين، فالله-سبحانه- من رحمته جعل هذه الآيات الزمانية جعل الشمس وجعل القمر دالين على هذه الآيات الزمانية تقديرالله لهذا الزمان ووضعه لهذه الحسابات أليست رحمة؟ ورحمة شاملة لجميع الخلائق جنهم وإنسهم صغيرهم وكبيرهم برهم وفاجرهم.

كذلك أيضًا رحمته- I- في الأمكنة فمن رحمته كانت هذه الأرض ومن رحمته كانت الأشجار والأنهار والثمار، ومن رحمته كان كل شيء على هذه البسيطة وفوق البسيطة وتحت البسيطة كله بأمر الله- Y - وبرحمته، كل هذا بتقديرالله محسوب حسابًا دقيقًا مرتبًا ترتيبًا جميلًا جليلًا بديعًا لا تجد فيه اختلالًا ولا اختلافًا، تتعجب وتحار في ملكوته- Y - وعظمته- I - الحجر في أشكاله لو أخذت أدق الأشياء تأتي تنظر إليه تجد رحمات الله- I - في خلقه وتقديره وتدبيره ووزنه بحيث لو جاءت الناس تبحث في هذا الشيء الدقيق الذي قد لا تراه العيون ولا يمكن أن يرى إلا بالمجاهر وبالمكبرات ومع ذلك تحار وتعجب ولا ينتهي عجبك مما أودع الله فيه من الأسرار، علم الذرة يقف أمامه الباحثون حيارى فمن الذي جعل هذه الذرة ومن الذي قدرها ومن الذي ألهم العقول ودل عليها - I - الأولون كانوا جبابرة في عقولهم وتفكيرهم، ومع ذلك ما استطاعوا أن يكتشفوها وما استطاعوا أن يستدلوا عليها؛ ولكن دل الله هؤلا على دلائل عظمته وشواهد ألوهيته- I - ودل أولئك: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} فوالله لن يخرجوا من هذه الدنيا إلا وهم صاغرون قامت عليهم حجة الله- Y - وتمت عليهم الحجة وقطع الله- U- عنهم المعذرة أبدًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت