من دخل مع الإمام قبل السلام، فإنه يقرأ التشهد فإن سلم الإمام قبل تمامه فإنه يقوم ويتم صلاته، ولا يلزمه أن يتأخر؛ لأن النبي- صلى الله عليه وسلم - أمر المسلم المأموم إذا فاته شيء أن يتم ما سبقه قال - صلى الله عليه وسلم -: (( فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا ) )فإذا سلم الإمام فقد انقطع ما بينك وبينه، ووجب عليك القيام فلست بملزم بإتمام التشهد؛ لأنك لم تدرك وقتًا كافيًا لإتمامه فلا يلزمك الإتمام، وإنما تقول ما تقوله من التشهد طلبًا للأجر وطلبًا للثواب وتحقيقًا لمقصود الشرع في هذا الموضع أن تجلس بذكر مخصوص، وهو ذكر التشهد، فيلزمك أن تقول: ما تستطيع من التشهد، ثم تقوم ما تجلس تتم إذا كان هناك وقت لا يسع؛ لأنك مأمور بالواجب والفرض والركن فلا يمكن أن تشتغل بشيء غير واجب؛ لأن التشهد في هذه الحالة ليس بواجب عليك حيث لم تدرك وقتًا كافيًا له، كالفاتحة إذا أدركت الإمام قبل الركوع بوقت يسير فكبرت وابتدأت الحمد لله رب العالمين، قال الإمام الله أكبر تركع مباشرة؛ لأنه لا يجب عليك قراءة الفاتحة؛ لأنك لم تدرك وقتًا كافيًا لقراءتها، وتكون بإدراكك للركوع مدركًا للسجود ومدركًا للركعة كما صح عن النبي- صلى الله عليه وسلم - ذلك، فالمقصود أنك إذا أدركت الإمام في التشهد تكبر وتقول ما تستطيع قوله من التشهد، والله - تعالى - أعلم.
السؤال الخامس:
هل يشرع أن أقرأ بالرواية الواردة عن ابن مسعود- t- في التشهد تارة، وبالرواية الواردة عن بن عباس -رضي الله عنهما- تارة أخرى؟
الجواب:
لا بأس بذلك وليعلم المسلم أن كل تشهد صح عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - تشهد ابن مسعود، وتشهد ابن عباس، تشهد عمر، تشهد عائشة وغيرها من التشهدات كل تشهد صح عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - فإن العلماء متفقون على جواز ذكره في الصلاة إنما الخلاف في الأفضل، ولذلك يقول العلماء: خلاف التشهد خلاف تنوع وليس بخلاف تضاد، خلاف تنوع يعني أنها أنواع وردت عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - وليس بخلاف تضاد يعني أن هذا التشهد لا يناقض ذلك التشهد ولا يخالفه، والله - تعالى - أعلم.
السؤال السادس: