يجتمع فيه المسلمون لصلاة الجماعة والجمعة، وفي ذلك من المصالح العظيمة ما يعد من أهم المهمات في الشريعة، فهل يقال هنا: إن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، أم الفتوى على أن مصلحة بناء المسجد واجتماع المسلمين فيه للصلاة، راجحة على المفسدة المقارنة لها وهي اشتمال بناءه على بعض المخالفات الشرعية، هذه صورة الواقعة، ولا أظن أحدا أوتي فقها في الدين، يجري هنا القاعدة على إطلاقها، وذلك مما يدل على الخطأ في الإطلاق.
وتحت هذا الباب فروع كثيرة من الشريعة، ولهذا يقول العلماء ما حرم تحريم الوسائل أبيح للحاجة، وذلك مثل النظر إلى الأجنبية فانه يباح، لتحقيق مصلحة استدامة الزواج وحسن العشرة، وهو من الحاجيات، وقد قدمت هذه المصلحة على مفسدة النظر إلى امرأة أجنبية.
وليس ما حرم تحريم المقاصد يماثل هذا الحكم، مالم تقابله مصلحة أعظم منه ترجح عليه، وهكذا.
ويصح أن يقال حينئذ أن المفسدة المقارنة لمصلحة أرجح منها، إذا قلنا إن الشارع أمر بفعل المصلحة هنا، أن المفسدة لا توصف بالسيئة عند فعلها، وأنه يزول أثر كونها مفسدة بالنظر