إلى ما آلت إليه من المصالح العظيمة، لاسيما إذا عظم التباين بين المفسدة والمصلحة.
وتأمل كلام شيخ الإسلام ابن تيمية هذا، يزيد الأمر وضوحا، قال رحمه الله (وكذلك الورع الشرعي والزهد المشروع من نوع التقوى الشرعية، ولكن قد غلط بعض الناس في ذلك، فأما الورع المشروع المستحب الذي بعث الله به محمدا صلى الله عليه وسلم فهو اتقاء من(لعلها ما) يخاف أن يكون سببا للذم والعقاب عند عدم المعارض الراجح) ثم فسر معنى قوله (عند عدم المعارض الراجح) فقال (وقولي عند عدم المعارض الراجح فإنه قد لا يترك الحرام البين أو المشتبه إلا عند ترك ما هو حسنة موقعها في الشريعة أعظم من تلك السيئة، مثل من يترك الائتمام بالإمام الفاسق فيترك الجمعة والجماعة والحج والغزو، وكذلك قد لا يؤدي الواجب البين أو المشتبه إلا بفعل سيئة أعظم إثما من تركه مثل من لا يمكنه أداء الواجبات من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لذوي السلطان إلا بقتال فيه من الفساد أعظم من فساد ظلمه) .
وتأمل كيف كان ترك الائتمام بالإمام الفاسق، قد أدى إلى فوات مصالح حضور الجمعة والجماعة والحج والغزو، وفي فوات هذه المصالح مفاسد أعظم من مفسدة الائتمام بالفاسق.