وينبغي حينئذ أن ينظر المجتهد إلى ما يجلبه فوات المصالح من مفاسد لازمة لذلك، ويعادل مع المفاسد المتعارضة مع تلك المصالح، والعكس بالعكس، فإن لم يترتب عليها شيء من المفاسد كالمصالح المكملة ـ التحسينات ـ فإنها لا ترجح على درء المفسدة وإن صغرت.
وإن ترتّب، فبحسب درجة تلك المصالح، وهل هي ضرورية أم حاجية أم تحسينيّة، على ما بينها من تفاوت أيضا.
ولنضرب على ما ذكرنا مثلا يوضحه:
سأل سائل عن جماعة أرادوا بناء مسجد على أن يخلو من القبة والمحراب، وليس فيه شيء من الزخارف التي توضع على جدران المساجد، لأن ذلك كله إما بدعة في الدين، أو من الاسراف، أو مما نهي عنه، وهي مفاسد محققة، ولكن إدارة الوقف في بلادهم، لم تسمح لهم ببناء المسجد إلا بمواصفات الإدارة التي منها ما أرادوا خلو بناء المسجد منه، فتعارض هنا مفسدة اشتمال بناء المسجد على ما يخالف الشرع، مع فوات مصلحة بناء مسجد