في خريف 1924 كان الوضع الاقتصادي في (استونيا) متدهورا .. وكان احتياطي الذهب قد بدد من قبل أصدقاء الطبقة الحاكمة وكبار الأغنياء وملاك الأراضي .. وفي ذلك الوقت تشكلت حكومة ديمقراطية من أحزاب الوسط .. ولجأت الحكومة الجديدة إلى منع القروض عن الممولين ومضاربي البرجوازية الكبيرة وكبار الملاك .. فنجم عن ذلك إغلاق المصانع .. ووقوع حالات إفلاس .. ووصلت البطالة إلى نسبة عالية .. وارتفعت الأسعار بنسبة 150% .. وانهار"المارك".. وظهر العجز في ميزان المدفوعات .. وزادت الأزمة الزراعية من حدة الأزمة الصناعية والتجارية .. وفشلت الحكومة في الحصول على قروض جديدة .. في حين طالبت فرنسا وانكلترا وأمريكا بتسديد الديون القديمة التي قدمتها إلى"استونيا"خلال الحرب الأهلية وحرب التدخل ضد الاتحاد السوفييتي .. كما ارتفعت نسبة الجريمة .. وانتشرت الرشاوى الاختلاسات .. وظهرت بوادر التفكك داخل الطبقة الحاكمة .. وطالب الأغنياء وكبار ملاك الأراضي بتعديل الدستور .. وإسقاط الحكومة الديمقراطية .. وتسليم السلطة لرجل قوي يكون ديكتاتورا حقيقيا ..
ولم يكن لدى الحكومة عمليا أي برنامج .. أو أية وسيلة عملية لتدعيم سلطتها وتحسين الحالة الاقتصادية في البلاد .. وكان العمل الفعلي الوحيد لهذه الحكومة هو قمع معارضة العمال والفلاحين الثوريين .. ورغم عمليات الاغتيال والسجن التي لجأت إليها الحكومة .. فقد تزايدت الآمال داخل الطبقة العمالية وبين صفوف الكادحين بصورة عامة خلال العام 1924 .. وبدأ العمال يتحدثون عن حل الحكومة .. وإقامة سلطة عمالية وفلاحية .. وتمت مظاهرات الأول من مايو (أيار) وأسبوع السلام المضاد للحرب تحت شعار الحرب الأهلية .. وكانت جماعات من الجنود