الثالث: تدمير بنيته الاجتماعية بشكل لا يسمح له بمعاودة العمل ضد النظام .. وأقصد ببنية الشعب الاجتماعية العبث بأخلاقه وعاداته وموروثاته وثقافته .. فتصنع مسخا بلا عقل ولا عقيدة ولا خلق .. بلا ماضي ولا مستقبل في إطار حاضر أشبه بمسوخ هوليود التي يأكل البشر فيها البشر .. من هنا يجب أن نفهم المواقف المتراخية للولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها الغربيين وخصومها الشرقيين فكل يغني على ليلاه .. ويجب أن نفرق بين الجيوش والشعوب .. فالأعداء يمكنهم هزيمة الجيوش .. لكنهم لا يستطيعون هزيمة الشعب [1] (فيتنام وأفغانستان وليبيا) فيعمدوا إلى وسائل أخرى منها:-
الأولى نظام حقير تابع لهم يقوم نيابة عنهم بأعمالهم القذرة .. وهذا لا يقضي على الثورة وإنما يطيل من عمر الظلم فقط .. ويزيد من عدد الفائزين بالشهادة .. ويدمر بنية الدولة اقتصاديًا واجتماعيًا ..
(1) من المحال هزيمة شعب يرغب في الحرية .. من الممكن إبادته (الهنود الحمر) .. ولكن .. إن لم يقدروا على إفناءه ومهما قتلوا منه فمن تبقى سيقاوم حتى ينال حريته (إيطاليا أبادت أكثر من نصف سكان ليبيا) ..
جاء في الموسوعة العسكرية صفحة 357 الجزء الأول: تحت عنوان الثورات الليبية (1911 - 1931) : اتبعت القوات الإيطالية في القضاء على الثورة الليبية مختلف الوسائل الوحشية .. ودعمت ذلك في عهد موسوليني عام 1922 بالإعلان عن قرار يهدف إلى امتلاك البلدان العربية القائمة على شواطئ البحر الأبيض المتوسط .. وإبادة أهل هذه البلاد .. وإفنائهم .. وتحويلها إلى رقعة لاتينية .. وتنفيذًا لهذا القرار أصبحت جرائم القوات الإيطالية سلسلة متشابهة الأحداث والوقائع في إبادة العرب وقتلهم والضغط على حرياتهم واغتصاب أملاكهم ونهب أموالهم وحرق بيوتهم .. مع التوسع في محاولات القضاء على اللغة العربية .. والعمل على إشاعة الانحلال الخلقي .. وعندما دخلت القوات"جفاره"عام 1923 عملت على قتل 1000 رجل أمام نسائهم وأطفالهم .. ثم اعتقلت عشر سيدات فجردتهن من ثيابهن وشنقتهن عاريات .. وأبقتهن سبعة أيام معلقات وهن على هذا الوضع .. وكانت هذه التحديات كلها حافزًا دفع"عمر المختار"نحو مزيد من التصميم لمتابعة النضال والاستمرار في الثورة .. أهـ النقل من الموسوعة العسكرية ..