فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 281

ماج .. ومما يميز القائد المسلم عن غيره هو شفقته على الخلق ورغبته في إنقاذ البشرية من الضلال إلى الهداية ..

لا يستطيع قادة الثوار إذكاء روح التضحية والإرادة الثورية التي تخلق الثورة الشعبية .. بواسطة الوعود وحدها .. أو بقوة السلاح .. بل لا بد لهم من التنازل عن متطلبات شخوصهم في سبيل غاية عظمى .. وسواء كانت قضية الثورة تستند إلى الدين أو القومية أو العدالة الاجتماعية .. أو الرغبة في التقدم المادي .. فإن قرار القتال والتضحية يبقى ذا طابع اجتماعي وأخلاقي .. ولا يَتبع الثوار القادة إلا برؤيتهم في ميادين القتال .. ولا يضحى من أجلهم إلا برؤية الجراح تزين أجسادهم .. وبذلك تصبح الانتفاضة قضية إيحاء وإلهام وليست قضية مناورة ..

وعلى القادة أن يكونوا واضحين تماما في تعاملهم مع أعدائهم وحلفائهم وحتى أتباعهم .. فيطلعون أتباعهم على كل ما يفعلونه وخاصة مع الحلفاء .. وأن تكون جلسات التفاوض لا تحوي أسرار بعيدا عن أعين الأتباع أو لا يحضرها إلا الأمير فقط ولا يعرف أحد ما دار بها .. عليهم أن ينأوا بأنفسهم عن أي شبة قد تحط من قدرهم .. وأن يكون مبدأ"إنها صفية"نصب أعينهم .. أخرج البخاري ومسلم عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ مُعْتَكِفًا. فَأَتَيْتُهُ أَزُورُهُ لَيْلًا. فَحَدَّثْتُهُ. ثُمَّ قُمْتُ لأَنْقَلِبَ. فَقَامَ مَعِيَ لِيَقْلِبَنِي. وَكَانَ مَسْكَنُهَا فِي دَارِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ. فَمَرَّ رَجُلاَنِ مِنَ الأَنْصَارِ. فَلَمَّا رَأَيَا النَّبِيَّ أَسْرَعَا. فَقَالَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم: «عَلَى رِسْلِكُمَا. إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيَ» فَقَالاَ: سُبْحَانَ اللّهِ يَا رَسُولَ اللّهِ قَالَ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ. وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَرًَّا» أَوْ قَالَ «شَيْئًا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت