وولّيت للغنى لا للهوى .. وعاقبت للأدب لا للغضب .. وأوطأت قلوب الرعية الهيبة من غير ضغينة .. وملأتها محبة من غير جرأة .. وأعطيتها القوت .. ومنعتها الفضول ..
لما أراد عمرو بن العاص المسير إلى مصر .. قال له معاوية: إني أريد أن أوصيك .. قال: أجل فأوص .. قال: انظر فاقة الأحرار فاعمل في سدها .. وطغيان السفلة فاعمل في قمعها .. واستوحش من الكريم الجائع واللئيم الشبعان .. فإنما يصول الكريم إذا جاع واللئيم إذا شبع ..
ومنها: الصبر وضده العجلة .. وقال بعض الحكماء إياك والعجلة .. فإنها تكنى أم الندامة لان صاحبها يقول قبل أن يعلم .. ويجيب قبل أن يفهم .. ويعزم قبل أن يفكر .. ويقطع قبل أن يقدر .. ويحمد قبل أن يجرب .. ويذم قبل أن يخبر .. ولن تصحب هذه الصفة أحدًا إلا صحب الندامة .. وجانب السلامة .. وهذه نبذة يسيرة في الصبر فمما ينسب لعلي - رضي الله عنه:
إني رأيت وفي الأيام تجربة *** للصبر عاقبة محمودة الأثر
وقل من جدّ في أمر يحاوله *** واستصحب الصبر إلا فاز بالظفر
آخر
ما أحسن الصبر في مواطنه *** والصبر في كل موطن حسن
و الصبر مفتاح النصر .. ويقال النصر في مطاوي الصبر .. ويقال من تصبر تبصر .. وأحسن ما قيل فيه
أما والذي لا خلد إلا لوجهه *** ومن ليس في العز المنيع له كفو
لئن كان بد الصبر مرًّا مذاقه *** لقد يجتنى من غبه الثمر الحلو