فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 281

وَلَرُبَّمَا طَعَنَ الْفَتَى أَقْرَانَهُ *** بِالرَّأْيِ قَبْلَ تَطَاعُنِ الْفُرْسَانِ

ومن اللطائف أن قومًا من العرب أتوا شيخًا لهم قد أربى على الثمانين وأهدف التسعين .. فقالوا إن عدونا استاق سرحنا فأشر علينا بما ندرك به الثار وننفي به العار .. فقال: (إن ضعف قوتي فسخ همتي .. ونقض إبرام عزيمتي .. ولكن شاوروا الشجعان من ذوي العزم والجبناء من أولي الحزم .. فإن الجبان لا يألو برأيه ما وقى مهجكم .. والشجاع لا يألوا ما يشيد ذكركم .. ثم خلصوا من الرأيين نتيجة تبعد عنكم معرة الجبان وتهور الشجعان .. فإذا نجم الرأي على هذا كان أنفذ على عدوكم من السهم الصائب والحسام القاضب) .. وقال بعض الحكماء: لا تصغِّر أمر من جاء يحاربك .. فإنك إن ظفرت لم تحمد وإن عجزت لم تعذر ..

ومنها: الحلم والأناة وضده السفه .. قال تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ 159} آل عمران .. روى مسلم في صحيحه: عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِنَّ الرِّفْقَ لاَ يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلاَّ زَانَهُ، وَلاَ يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ شَانَهُ» .. وقال عمر - رضي الله عنه: (التؤدة في كل شيء إلا ما كان من عمل الآخرة) [1] .. فالأناة حصن السلامة .. والعجلة مفتاح الندامة .. وفي التورية الرفق ورأس الحكمة .. وقال الشاعر:

وما الرأي إلا بعد طول تثبت *** ولا الحزم إلا بعد طول تلوّم

قيل لكسرى ذي الأكتاف، وكان ضابطًا لمملكته: بم ضبطت ملكك؟ قال: بثمان خصال .. لم أهزل في أمر ولا نهي .. ولم أخلف وعدًا ولا وعيدًا ..

(1) رواه أبو داوود وصححه الألباني ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت