فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 281

ومنها الشجاعة .. والمردود منها التهور والهلكة .. فالإقدام على الهلكة تضييع .. كما أن الإحجام عن الفرصة عجز .. وقيل لعنترة العبسي أأنت أشجع العرب وأشدها؟ .. قال لا .. قيل فبم شاع هذا في الناس؟ .. قال كنت أقدم إذا كان الإقدام عزمًا .. وأحجم إذا كان الإحجام حزمًا .. ولا أدخل موضعًا لا أرى لي فيه مخرجًا .. وقالوا الشجاعة تغرير والتغرير مفتاح الهلكة وقال يزيد ابن المهلب الإقدام على الهلكة تغرير والإحجام عن الفرصة جبن وأنشد طاهر بن الحسين

ركوبك الأمر ما لم تبد فرصته *** جهل ورأيك في الإقحام تغرير

فاعمل صوابًا وخذ بالحزم مأثرة *** فلن يذم لأهل الحزم تدبير

ومنها: مشاورة النصحاء من أولي التجارب .. فالرأي في الحرب أنفع من الطعن والضرب .. وينبغي لكل ذي لب .. أن لا يبرم أمرًا ولا يمضي عزمًا .. إلا بمشورة ذي الرأي الناصح .. ومطالعة ذي العقل الراجح .. قال تعالى: {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ 38} الشورى .. فالحازم إذا اشتبهت عليه مصادر الأمور جمع من أهل التجارب وجوه الرأي حتى يخلص له منها الصواب .. وعلى العاقل أن يضيف إلى رأيه آراء العلماء ويجمع إلى عقله عقول الحكماء .. والشورى تؤلف القلوب .. وتطيب الخواطر .. وتشارك في المخاطر .. وقال بعض الأعراب ما عثرت قط حتى عثر قومي .. قيل له وكيف؟ .. قال: لا أفعل شيئًا حتى أشاورهم .. ولقد أحسن أبو الطيب أحمد بن الحسين المتنبي في التحريض على مشاورة الإخوان عند مساواة الأقران بقوله:

الرَّأْيُ قَبْلَ شَجَاعَةِ الشُّجْعَانِ *** هُوَ أَوَّلٌ وَهِيَ الْمَحَلُّ الثَّانِي

فَإِذَا هُمَا اجْتَمَعَا لِنَفْسٍ حُرَّةٍ *** بَلَغَتْ مِنْ الْعَلْيَاءِ كُلَّ مَكَانِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت