لك أجلًا لا يعدوك .. وصن وجهك عن مسألة أحد شيئًا .. فبذلك يتم سؤددك ..
القيادة هبة ومنحة وفن وفهم وإرث .. وليست تصفح للكتب ولا حفظ للحكم .. وقد دونت العرب في صفات القائد الكثير ومنها: الحزم .. فقد وجد مكتوبًا على حجر بعدن أبين: (أيها المحارب احذر تغنم .. وتفكر في العواقب تسلم) .. ويقال الناس حازمان وعاجز .. فأحزم الحازمين: من عرف الأمر قبل وقوعه فاحترس منه .. والحازم بعده من إذا نزل الأمر تلقاه بالرأي والحيلة حتى يخرج منه .. والعاجز من تردد بين وبين لا يأتمر رشدًا ولا يطيع مرشدًا حتى تفوته النجاة .. والقائد الحازم لا يندفع إلى معركة هيأ أسبابها العدو .. وإنما يمضي إلى المعارك التي هيأ هو أسبابها ..
ومنها: الحذر .. فيحذر عدوه على كل حال .. يحذر مواثبته إن قرب .. وغارته إن بعد .. وكمينه إن تبع .. ومكره إن انفرد .. واستطراده إذا ولي .. وأوصت أم الدبال العبسية ولدها الفتاك وكان من أشد العرب فقالت: (يا بني لا تنشب في حرب وإن وثقت بشدتك حتى تعرف وجهة المهرب .. فإن النفس أقوى ما تكون إذا وجدت سبيل النجاة مدبرة لها .. واختلس من تحاربه خلسة الذئب وطر منه طيران الغراب .. فإن الحذر زمام الشجاعة .. والتهور عدو الشدة) ..
ويقال إذا اتسع لك المنهج فاحذر أن يضيق عليك المخرج .. وقال الشاعر:
وإذا هممت ورود أمر فالتمس *** من قبل مورده طريق المخرج
وهذا بلا شك عمدة في تكتيكات العصابات ..