فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 281

وخدمه .. فيجب أن يترك لهم الخيار الأخلاقي .. فالقيادة الواعية تعمل على احتوائهم وتفتيت صف العدو بضمهم أو على الأقل بتحييدهم ..

قادة العصابات عندما يمارسون القتال يجب أن يكونوا كالتاجر الفطن إن وجد ربحًا تجر وإلا حفظ رأس ماله .. فمن دخل في الصراع بغير قوة ولا احتياط فقد خاطر بمن معه .. فالقائد الموفق من عرف نفسه وعرف عدوه .. وبني خطته بمرونة تامة .. وأخذ فيها بكل الاحتمالات .. ووضع لكل هاجس ما يصلحه .. واعتمد لجماعته خطة أساسية وأخرى ثانوية .. ولم يقدهم إلى الهلكة .. فيقدم في موضع الإقدام .. ويثبت في موضع الثبات .. وينحاز عند الحاجة إليه .. وعليه أن يرشد أتباعه بأقل الكلام .. لأنه لن يجد من رجاله إلا ما وعوه عنه .. ومما يكون عمدة عند لقاء الأبطال التفكر في أعمال الاحتيال وإن طال .. فالتفكر قبل العزم .. والتدبر قبل الهم .. فإنه من لم ينظر في العواقب فقد تعرض لحادثات النوائب .. وما تنفق فيه الأموال والحيل خير مما تنفق فيه الأرواح والنفوس ..

ومن جميل ما كتب العرب في القائد وصفاته مع أتباعه وأنصاره ما ادخره حكيم وفارس عربي (ذي الإصبع العدواني) من خلاصة تجربته في الحياة .. فصاغها في مبان جميلة لإعداد ابنه لقيادة قومه من بعده .. فقال: يا بني! .. إن أباك قد فني وهو حي .. وعاش حتى سئم العيش .. وإني موصيك بما إِن حَفظْتَهُ بلغت في قومك ما بلغته .. فأحفظ عني: ألن جانبك لقومك يحبوك .. وتواضع لهم يرفعوك .. وأبسط لهم وجهك يطيعوك .. ولا تستأثر عليهم بشيء يسودوك .. وأكرم صغارهم كما تكرم كبارهم .. يكرمك كبارهم ويكبر على مودتك صغارهم .. واسمح بمالك .. واحم حريمك .. وأعزز جارك .. وأعن من استعان بك .. وأكرم ضيفك .. وأسرع النهضة في الصريخ .. فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت