فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 281

وَعِرْضُهُ» .. وعليه فقد يصاحب القائد مجموعة من الأفاضل كل منهم بارع في مجاله .. فهذا عسكري محترف وذاك منظر خبير وهذا شاعر نحرير وأخر إداري ماهر وهنا طالب علم مجتهد .. فالواجب منهم أن تصب خبراتهم في بوتقة الأمير لتعينه على ما ابتلي به .. حتى ولو كانوا أكمل منه عقلًا أو جسمًا أو شكلًا .. لأنه قد يفوقهم بتوفيق الله له وقبول الناس به .. ولهذا يجب على الشباب أن يحرصوا على الانشغال بنصرة أميرهم .. وليعلموا أنها (الإمارة) بغير حقها حسرة وندامة .. عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنّكم ستحرصُون على الإمارة وستكونُ ندامة يوْمَ القيامة .. فَنِعْمَ المرضعة .. وبئستِ الفاطمةُ» .. (فنعْم المُرضعة) أي في الدنيا [1] (وبئست الفاطمة) أي بعد الخروج منها (رَوَاهُ البُخَارِيُّ) ..

ولا بد لقائد العصابات الناجح [2] أن يتصرف بشرف فيدفع ثمن ما يأخذه .. ويحترم الحقوق والملكية الخاصة .. خاصة مع مخالفيه ومن لا يعتبرون من أنصاره .. وأن يأخذ في الاعتبار ضرورة اكتساب كل الدعم الممكن في المجتمع القائم كيفما كانت طبيعة ذلك المجتمع آنذاك .. حتى لو كانت الحرب صراعًا قبليًا أو طبقيًا .. فيجب أن تُلطّف الفروق بين القبائل والطبقات لا تُضخم .. وأن خير ما تخضع له هذه الفروق هو الدين .. أما أولئك الذين لا يتعاطفون مع الثورة .. وحتى المدافعون عن النظام القائم

(1) سبل السلام كتاب القضاء ..

(2) لقد كان لسلوك مدربي القاعدة الأخلاقي في الصومال والشباب الذي تربوا على أيديهم أثر عظيم في نفوس أهل القرى التي كانت تحت سيطرتهم .. وبحسن تعاملهم مع أهلها وكذلك مع الصيادين (الباجون) .. أن عادت القبائل وسكنت منطقة رأس كمبوني .. كما عادت عمليات الصيد والتجارة .. وعاش السكان في أمن تحت إدارة الشيخ حسن حرسي والشيخ عبد العزيز والأخ الكريم أحمد مدوبي .. فقد كانت القرى أثناء الحرب القبلية تحرق وتسرق الثروات ولا يفكر أحد بأن يطالب بحقه .. في حين أن الشباب كان يعرض عليهم الصيادون السمك مجانًا فلا يأخذوه إلا بقيمته .. وقُدر أن حُرق أحد البيوت أثناء التدريب .. وكانت القرية مهجورة فلما سمع أصحاب البيت بذلك طالبوا بقيمته .. فدفعت لهم .. هذه هي أخلاق المسلمين وأخلاق العصابات الناجحة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت