وروى البخاري في قصة العرنيين قال قَتادة: «بَلَغنا أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بعدَ ذلك كان يَحُثُّ على الصدقة وينهى عنِ المثْلةِ» .. إن المنهج الإسلامي فيه كمال الاحترام لآدمية الإنسان وعدم انتهاك جسده وإيلامه حيًا أو إيذاء أهله ميتًا ..
بل أكثر من ذلك فالإسلام لم ينظر إلى ثروات الآخرين أو أرضهم على كونها هي الهدف المطلوب .. وإنما الرغبة الصادقة في تعبيدهم لله .. فقد أخرج البخاري في صحيحه ... حينما أرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى هرقل يدعوه: «بسم اللَّهِ الرحمن الرَّحيم. من محمدٍ رسولِ الله، إلى هِرَقلَ عظيم الروم. سلامٌ على من اتَّبع الهدَى. أما بعدُ فإني أدعوكَ بدعايةِ الإسلام. أسلِمْ تَسلَم، وأسلِمْ يؤْتكَ اللَّهُ أجرَكَ مرَّتين. فإن تولَّيتَ فإن عليك إثمَ الأريسِيِّين. و { ... يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلَّا اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ 64} آل عمران .. هذا هو الأسلوب الراقي في الدعوة .. أما الحكم فكان إذا أسلم أمير منطقة ما أقامه في ملكه وأرسل إليهم من يعلمهم ويرشدهم .. فالإسلام رسالة حياة ..
وفي مسألة الجزية .. وهي مبلغ زهيد في مقابل تأمينهم والدفاع عنهم خلال الإقامة والحياة على الأرض التي تحكم بالإسلام .. فقد أخذ أبو عبيدة - رضي الله عنه - الجزية من أهل دمشق ولما اضطر لمغادرتها ردها إليهم وأخبرهم أنه إنما أخذها من أجل تأمينهم وحمايتهم أما وقد انسحب منها فلا يصح أن يحتفظ بها .. وقد قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - «إنما بذلوا الجزية لتكون دماؤهم كدمائنا وأموالهم كأموالنا» .. بل ذهب الإسلام أبعد من ذلك فقد عفا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عن يهودي بلغ المشيب وهو يدفع الجزية ولم يعد