قادرًا على التكسب ففرض له ما يقيم حياته .. إن الدول المحتلة لا تبقي لأهل البلاد شيء .. فهي تصادر كرائم أموالهم وما دونها .. ولا تؤمنهم على شيء .. فنحن نكون أمام مجموعة من اللصوص الذين ينهبون كل شيء حتى الدماء والأعضاء البشرية ..
وفي مسألة نقض العهود .. حافظ الدين عليها وراعى أن تكون لها أولوية مقدمة على ما في الحرب من المكر والخديعة .. لأن الهدف الاستراتيجي هو إخراج الناس من الظلمات إلى النور .. وسياستهم وفق منهج سماوي صحيح .. والإسلام في مكاتباته يُثبتُ الحاكم الذي يدخل في الإسلام على رعيته .. فليس الهدف الاستراتيجي احتلال الأرض أو تحقيق النصر أو سلب الثروات أو مجرد الرغبة في القتل .. «كان معاوية يسير بأرض الروم وكان بينهم وبينه أمد، فأراد أن يدنو منهم فإذا انقضى الأمد غزاهم، فإذا شيخ على دابة يقول: الله أكبر الله أكبر وفاء لا غدر، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: من كان بينه وبين قوم عهد فلا يحلن عقدة ولا يشدها حتى ينقضي أمدها أو ينبذ إليهم على سواء، فبلغ ذلك معاوية، فرجع، وإذا الشيخ عمرو بن عبسة» .. لقد أنصف الإسلام خصومه من الرغبات العسكرية التي يرها البعض أمرًا من الحكمة والمكر والدهاء ..
وفي مسألة الأموال وزكاتها راعى الإسلام نماء المال وبقاءه صالحًا مباركًا في يد صاحبه .. وكفل أيضًا للفقير حقًا لا يجعله يستجدي بل يستره .. ففرض على أموال الأغنياء نسبة لا تقارن بما استحدثه البشر من ضرائب تصاعدية بلا وجه حق قاسموا فيها أصحاب الأموال .. فرض الإسلام نسبة 2.5% لبعض الأموال تنفق في ثمانية مصارف .. وفي باقي أصناف الأموال نسب لا تأكل رأس المال بل تزكيه .. وتطهره فينموا مباركًا .. وفرق بين الأرض