اشتهر علامة القصيم بتواضعه الكبير، فرغم أنه كبير البلد وعالمها ورجلها الأول وصاحب المواقف الشجاعة وصاحب اليد الطولى في مجالات الخير والبر والإحسان؛ إلا أن ذلك زاده تواضعًا، فكبر في أعين الناس، ووضعوه بالمكانة اللائقة به.
وصفه بعض من ترجم له، فقال:(. . كان متواضعًا، جم التواضع؛ للصغير والكبير، والغني والفقير؛ على السواء، كان كثير الاجتماع مع العامة ومع الخاصة في أنديتهم وفي مجتمعاتهم، وإذا اجتمع بهؤلاء أوألئك؛ انقلب المجلس إلى ناد علمي، فمع طلبة العلم يبحث في شؤون العلم، ومع العامة يرشدهم إلى ما فيه نفعهم في دينهم وفي دنياهم.
ولهذه الميزة التي تدل على تفتح الوعي واستنارة البصيرة وسعة الأفق؛ تجد كل من يحضر مجالسه يستفيد منها علمًا جمًا وفوائد جزيلة. . ) [1] .
(وكان يتكلم مع كل إنسان بما يصلح له ويصلحه، ويبحث معه في الموضوعات التي تهمه والتي تنفعه في دينه ودنياه) .
وكان رحمه الله حلالًا للمشاكل ـ مشاكل الناس بعضهم مع بعض ـ بما أوتي من علم وحكمة ورشد وذكاء لماح.
وكان محبوبًا من جميع من خالطه وعرفه؛ لأن الجميع كانوا يشعرون: أنه والد لهم، حريص على العناية بشؤونهم، يقوم بحاجاتهم، ويخدمهم فيما يحتاجونه، لا يفرق بين صغير أو كبير، أو شريف أو غيره.
لقد بلغ من تواضعه أن الأرملة والعجوز والطفل الصغير قد يستوقفونه فيقضي لهم حاجاتهم بكل يسر وسهولة ووجهه بشوش مستبشر) [2] .
(1) سيرة العلامة ابن سعدي ص11.
(2) سيرة العلامة ابن سعيد ص13.