وقال عنه صاحب (سيرة ابن سعدي) : (. . ومن الجدير بالذكر أنه كان زاهدًا، معرضًا عن مفاتن الدنيا ومباهج الحياة وزخارفها، وكان منقطعًا للعبادة والعلم، لا يشارك الناس فيما يهتمون به من المناصب والجاه والنفوذ، وناهيك أنه عرض عليه القضارء مرارًا عديدة، فأبى أن يدخل الميدان، ومع هذا؛ فكان الناس يرضونه حكمًا، ويتقبلون فتاواه، ويطمئنون إلى ما يقوم به من إصلاح ذات البين عن طيب خاطر. . ) [1] .
ويقول عنه الأديب عبدالرحمن الفوزان: (. . كان مثال الورع والزهد الصحيح؛ فقد أتته الدنيا تطلب وده ضاحكة مبتسمة، لكنه رفضها وأباها، وكم من مرة عرضت عليه المناصب الرفيعة والأعمال الغالية، فأصبحت محاولاتها عبثًا، ولم يرض أن تفرض له المرتبات، ولا أن يُجرى عليه المخصصات، بل كان قانعًا بما عنده من كفاف، حتى إن مخصص إمامة الجامع الكبير الذي تولى الصلاة فيه سنين عديدة كان ينفقها في المصالح الخيرية، وعلى الفقراء والمعوزين. . ) [2] .
هذا هو زهد الشيخ: صدق الإقبال على الله، وتفريغ القلب عن كل محبوب سوى الله، ومصاحبة للأخيار السائرين في الطريق المستقيم طريق المنعم عليهم، عزوف عن المناصب وطمع الدنيا الزائل، وتخلص مما في اليد منها، وعطف على الفقراء والمساكين، وتلك درجات لا يبلغها إلا المقربون، وقليل ماهم.
ورعه:
للوقوف على ورع الشيخ يحسن بنا أن نقف على تعريفه للورع ووصفه له.
ذكر في كتابه (بهجة قلوب الأبرار) حديث أبي ذر الغفاري رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله ص: (يا أبا ذر! لا عقل كالتدبير، ولا ورع كالكف، ولا حسب كحسن الخلق) [3] .
(1) سيرة ابن سعدي ص12.
(2) سيرة العلامة ابن سعدي ص30.
(3) روه البيهقي في شعب الإيمان، انظر مشكاة المصابيح (3/406) , ورواه الطبراني (2/168) .
وذكره المنذري في الترغيب والترهيب (3/405) ، وقال: (رواه ابن حبان في صحيحه) .