نصحوا الخليقة في رضى محبوبهم ... *** ... بالعلم والإرشاد والإحسان
صحبوا الخلائق بالجسوم وإنما ... *** ... أرواحهم في منزل فوقاني
عزفوا القلوب عن الشواغل كلها ... *** ... قد فرغوها من سوى الرحمن
حركاتهم وهمومهم وعزومهم ... *** ... لله لا للخلق والشيطان
نعم الرفيق لطالب السبل التي ... *** ... تقضي إلى الخيرات والإحسان
هذه أوصاف السائرين إلى الله، الذين يحرص الشيخ على صحبتهم والسير معهم.
يقول في تعليقه على البيتين الأخيرين: (أي: فرغوا قلوبهم عن جميع ما يشغل عن الله ويبعد عن رضاه، وهذا حقيقة الزهد، ولا يكفي هذا التفريغ حتى يمتلئ القلب من الأفكار النافعة والعزوم الصادقة، فتكون أفكار العبد في كل ما يقرب إلى الرحمن؛ من تصور علم، وتدبر قرآن، وذكر الله بحضور قلب، وتفكر في عبادة وإحسان، وخوف من زلة وعصيان، أو تأمل لصفحات الرحمن وتنزيهه عن جميع العيوب والنقصان، أو تفكر في القبر وأحواله، أو يوم القيامة وأهواله، أو في الجنة ونعيمها والنار وجحيمها، فأفكارهم حائمة حول هذه الأمور، متنزهة عن دنيات الأمور والتفكر بما لا يجدي على صاحبه إلا الهم والوبال وتضييع الوقت وتشتيت البال غير نافع للعبد في الحال والمآل؛ فهؤلاء هم الذين يسعدبهم رفيقهم إذا اقتدى بسلوك سيرهم فريقهم، وهؤلاء الذين أمرنا الله أن نسأله أن يهدينا طريقهم، إذ أنعم عليهم بصدق إيمانهم وتحقيقهم) [1] .
يقول عنه تلميذه محمد القاضي: (. . وكانت المتابة سهلة عليه في قلم أو عود عصفر أو غيرها، مما جعل شيخه محمد الشنقيطي يقول: ما وصفته في مخطوطاته إلا على الزهاد في الدنيا، يأخذ ما عفى له بدون تكلف. . ) [2] .
ويقول عنه أيضًا: (وكان كثير الحج نفلًا، زاهدًا، عفيفًا، متعففًا، عزيز النفس مع قلة ذات يده، متواضعًا، يسلم على الصغير والكبير، ويجيب الدعوة، ويزور المرضى، ويشيع الجنائز. . ) [3] .
(1) مجموع تآليف ابن سعدي ص146.
(2) روضة الناظر (1/225) .
(3) روضة الناظرين (1/224) .