فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 64

عاش الشيخ عبدالرحمن بن سعدي حياة الزهد والورع والتواضع والأمانة والأخلاق الكريمة، كان جريئًا في قول الحق، لا يخشى في الله لومة لائم، يصدع به مهما كلفه ذلك من تضحيات، وقد سبب له ذلك غضب بعض المأجورين من العصاة وأهل المنكرات.

كان رحمه الله لا يضيق بنصح ناصح، بل يسمع بأدب جم مهما كانت النصيحة صادرة من صغير أو كبير، وذلك خلق العلماء الأعلام الذين رزقهم الله التواضع، فرفعهم الله في أعين الناس كبارًا.

وقد حباه الله شدة الذكاء، وسرعة في البديهة، وقوة في الحفظ، ولهذا ذكر عنه تلاميذه أنه كان يحفظ المتون عن ظهر قلب، ويتعاهدها بين الحين والحين، ولهذا؛ إذا استشهد بشيء؛ هذه هذا كما تهذ فاتحة الكتاب.

كما وهبه الله ملكه فريدة في الإلقاء، جذبت إليه أنظار الناس من كل مكان، إذ كانوا يتوافدون إليه للاستماع منه، وقد صاحب ذلك حسن صوت ومنطق يجعل سامعه لا يمل حديثه؛ لاسترساله في الحديث، وتخيره للبراهين العقلية والقصص الواقعية، وتلك مزايا يندر وجودها في خاصة الناس؛ فضلًا عامتهم.

وقد كان رحمه الله: وثيق الصلة، حسن المعاشرة، متوددًا إلى جلسائه من مشايخ وأقران وطلاب، إذا جلست عنده؛ لا تفرق في حلقته بين كبير وصغير، لسمو الأخلاق وكريم السجايا [1] .

وإليك تفصيل أخلاقه فيما يأتي:

زهده:

إذا أردنا أن نعرف حقيقة الزهد عند المترجم له؛ حسن أن نذكر هنا طرفًا من (منظومته في السير إلى الله) ، ونشير إلى بعض تعليقاته عليها.

قال رحمه الله:

يترقبون إلى المليك بفعلهم ... *** ... طاعاته والترك للعصيان

فعل الفرائض والنوافل دأبهم ... *** ... مع رؤية التقصير والنقصان

صبروا النفوس على المكاره كلها ... *** ... شوقًا إلى ما فيه من إحسان

نزلوا بمنزلة الرضى فهم بها ... *** ... قد أصبحوا في جنة وأمان

شكروا الذي أولى الخلائق فضله ... *** ... بالقلب والأقوال والأركان

صحبوا التوكل في جميع أمورهم ... *** ... مع بذل جهد في رضى الرحمن

(1) روضة الناظرين (1/220) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت