فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 2067

الاستمرار على ما كان عليه أبوه من أمانة الضربخانة [1] وغيرها، وجرجس الجوهري هو أخو المعلم إبراهيم الجوهري، تعين مكان أخيه بعد موته في زمن رئاسة الأمراء المصريين رئيسًا على المباشرين والكتبة، وبيده حَلّ الأمور وربطها في جميع الأقاليم المصرية، نافذ الكلمة، وافر الحرمة، وتقدم في أيام الفرنسيس فكان رئيس الرؤساء، وكذلك عند مجيء الوزير والعثمانيين، فقدموه بسبب ما يسديه إليهم من الهدايا والرغائب، حتى كانوا يسمونه: جرجس أفندي، ويجلس بجانب العزيز محمد علي باشا وبجانب شريف أفندي الدفتردار، ويشرب بحضرتهم الدخان، ويراعون جانبه ويشاورونه في الأمور.

وكان عظيم النفس، ويعطي العطايا، ويفرّق على جميع الأعيان عند قدوم شهر رمضان الشموع العسلية، والسكر، والأرز، والكساوى، والبُنّ، ويعطي ويهب، وبنى عدة بيوت بحارة الونديك والأزبكية، وأنشأ دارًا كبيرة، وهي التي [كان] [2] يسكنها الدفتردار، ويعمل فيها الباشا وابنه الدواوين عند قنطرة الدكة، وكان يقف على أبوابه الحُجَّاب والخَدَم.

ولم يزل على ذلك حتى ظهر المعلم غالي وتداخل في الأمور، فكان إذا طلب الباشا طلبًا واسعًا من المعلم جرجس يقول له: هذا لا يتيسر تحصيله، فيأتي المعلم غالي فيسهّل الأمور ويفتح أبواب التحصيل، فضاق خناق المعلم جرجس وخاف على نفسه، فهرب إلى قبلي، ثم حضر بأمان

(1) الضربخانه: مكان سك النقود أو ضربها، وأشهرها في استانبول ثم في بعض الولايات العثمانية الأخرى التي أغلق أكثرها. بدأ من عهد السلطان مصطفى الثالث، وكان المسؤول عنها يسمى أمين الضربخانه (المعجم الموسوعي للمصطلحات العثمانية ص:146) .

(2) في الأصل: كا. والمثبت من الخطط التوفيقية (13/60) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت