1233 ثلاث وثلاثين ومائتين وألف، وتربى في حجر والده المرحوم الشيخ عبد الرحيم -مفتي السادة الشافعية ونائب الأحكام الشرعية بها- ابن الشيخ مسعود، شارح «همزية ابن الفارض» التي مطلعها: (شربنا على ذكر الحبيب مدامة) .
وحفظ القرآن وهو ابن تسع، وفي هذه المدة لم يخل من استفادة أحكامه مع تعلم الإملاء والخط في اللوح، ثم اشتغل بحفظ المتون مستصحبًا لاستفادة فوائد عربية وقواعد ابتدائية، حتى فجأ والده الريح الأصفر [1] في سنة 1247 فانتقل إلى الرفيق الأعلى، فنظمه قاضي طهطا السيد سليمان في سلك محكمتها حبًا في والديه حتى تعلم صناعة الكتابة، وإنشاء الصكوك، ومعرفة الأحكام الشرعية، والرقوم الحسابية، ثم دخل في كفالة عمه المرحوم الشيخ أحمد الرفاعي -مفتي السادة المالكية بها- ابن الشيخ مسعود، فبعث به إلى الأزهر، ولم يأل جهدًا في تحصيل العلوم حتى عاد إلى بلده بسبب طاعون بعد أن تلقى أكثر الكتب المتداول قراءتها في مذهب الإمام الشافعي، وربما أفتى في ذلك الوقت من استفتاء بإقرار مفتي بلده، ثم عاد إلى الأزهر وقرأ فيه صعاب الكتب؛ كـ «العقائد النسفية» بحواشيها، و «آداب البحث في علم المناظرة» ، وغيرهما من العلوم النقلية والعقلية بعد إجازة أشياخه له بجميع مروياتهم وكتابتهم له على ثبتي العلامة «الأمير» و «الشنواني» .
وفي سنة 1255 اندرج في مدرّسي المدرسة التجهيزية لتعليم النحو
(1) الريح الأصفر (الهواء الأصفر) : مرض شديد الوطأة وبائي، سببه انتشار ميكروباته في الهواء. وأعراضه: برد يعم الجسم كله فيزرق منه الجلد، وتغور العينان، ويعطش المصاب ويتقيأ دوامًا ويسهل بكثرة، ويضعف النبض حتى يكون غير محسوس، وتتشنج الأطراف (دائرة معارف القرن العشرين 3/612) .