وكلُّ حلالٍ لا تتمُّ العبادة إلاَّ به فهو منها إذا كان عونًا عليها، ومِن العبادة كلُّ عملٍ نافعٍ نفعًا مشروعًا، ويكون بنِيَّةٍ صالحةٍ بتقرير الشرع، مثل نفع النفس وإعفافها ونفع الوالدين والأبناء والناس بالمنافع المعتبرة شرعًا، قال النبي صلى الله عليه وسلم عن الذي خَرَجَ يتكسَّب: (إن كان خَرَجَ يسعَى على ولده صغارًا فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعَى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعَى على نفسه يُعِفُّها فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعَى رياءً ومفاخرةً فهو في سبيل الشيطان (( صحيح الجامع) (وخير الناس أنفعهم للناس (( صحيح الجامع) .
والأصل في الأفعال كلّها أنَّها لهوٌ ولَعِبٌ باطلٌ ملعونٌ إلاَّ ما استثناه الله (ورسوله صلى الله عليه وسلم بأقواله وأفعاله، قال صلى الله عليه وسلم: (كلُّ شيءٍ ليس من ذِكْرِ الله لهوٌ ولَعِبٌ إلاَّ أن يكون أربعة؛ ملاعبة الرجل امرأته، وتأديب الرجل فَرَسَه، ومشي الرجل بين الغرضين، وتعليم الرجل السباحة (( صحيح الجامع) وقال: (كلُّ ما يلهو به الرجل المسلم باطل إلاَّ رميةً بقوسه وتأديبه فرسه وملاعبته أهله (( صحَّحه الترمذي والألباني) (إنَّ الدنيا ملعونةٌ ملعونٌ ما فيها إلاَّ ذِكْر الله وما والاه وعالِمًا أو متعلِّما (( صحيح الجامع) ، وذِكْرُ الله تعالى يشمل العبادة بمعناها الخاصّ كالصلاة والزكاة، وما والاه يشمل العبادة بمعناها العامّ كالسعي في مصالح الناس، فاحذر أن تنشغل في غيرهما، واستثنَى من الناس العالِم والمتعلِّم؛ فلا دين ولا عبادة بلا عِلْم (طَلَبُ العِلْمِ فريضةٌ على كلِّ مسلم (( صحيح الجامع) فيَجب أن تكون عالِمًا بما أوجبه الله عليك وكيف تقوم به كما يجب، وبما حرَّمه عليك لِتحذَره، أو تكون طالِبًا لهذا العِلْم الواجب واحذر أن تكون غير ذلك.