من جانب المحراب يبدأ سيرنا ... للمجد لا من جانب الماخور
ثانيا: بناء الذات المبدعة: وبعث الشخصية الإسلامية الفذّة والفاعلة, التي تحذق أساليب الحياة الناجحة وتأخذ بوعي وعلم وحزم بأسباب النهوض والتقدم وتسخّر كل طاقاتها ومواهبها وإبداعاتها في سبيل التجاوز بالأمة من رصيف التخلّف إلى قمم المجد والقيادة: زادها الإيمان والعلم واليقين ورائدها الجهاد والإصلاح وقدوتها محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وغايتها الله جلّ في علاه, لا تعرف الخمول والتواكل بل تتسم بالمبادرة والفاعلية والجدّ والحزم:
قوم إذا داعي الجهاد دعاهم ... هبّوا إلى الداعي بغير توان
وبنعمة الإسلام عاشوا إخوة ... شركاء في الأفراح والأحزان
محرابهم بالليل معمور بهم ... يتضرّعون تضرّع الرهبان
وإذا انقضى الليل البهيم وجدتهم ... بنهارهم يا صاح كالفرسان
و هتافهم الله أكبر إنهم ... لم يهتفوا بحياة شخص فان [1]
وحول أهمية الدور الذي تلعبه الذات المسلمة في البناء والتغيير والإصلاح يقول الدكتور عبد الحليم عويس: إن عودة هذه"الذات المسلمة"بكلّ شروطها الإيجابية وبكل تفاعلها مع الرسالة وبكل التزامها بالدور الإنساني العام ... والتي تتصدّى لحمل الأمانة ودور القيادة أمر ضروري ... ليس للذات المسلمة وحدها ولا للأمة المسلمة وحدها, بل من أجل جميع الإنسانية الضّالة ...
ولكي تستمرّ حضارة الإنسان على هذه الأرض إذا ما كان مقدّرا لها في علم الله أن تسير آمادا أخرى في التاريخ .... [2] .
(1) لينام أصحاب الكروش - وليد الأعظمي- الزوابع - ص 92
(2) الوعي الإسلامي- العدد 194 ديسمبر 1981 - مقال: الذات المسلمة والإبداع الحضاري - للدكتور عبد الحليم عويس- ص 59