الصفحة 32 من 54

ومتضاربة مع رسالة الأمة وتوجّهاتها, ومع تطلّعات شعوبها ومعاناتها, إذ لم تذق هذه الأخيرة في ظلال حكمها وولايتها غير الأزمات الحادّة والنكبات المرّة والهزائم المشينة, ولم تجن من وراءها إلا مزيد الحرمان والتخلّف والضياع. فبينما يحدّثنا التاريخ أننا شعب:

نرث البطولة عن جدود حطّموا كل الطغاة

ومضوا لإصلاح الحياة يرونهم هدي الإله

سقيًا لعهد أولئك الغر ّ الميامين الأباه

كم أدّبوا دولا وكم في الله قد داسوا جباه [1]

نجد الواقع المعاصر يصدمنا بنماذج مغايرة وصور باهتة:

واليوم تخلفهم زعانف ما لها في الأمر حيلة

رتب و تيجان و سلطان و أخبار طويلة

وتخيفهم يا للفضائح والأسى عصب دخيلة [2]

ولكي تمدّ في أنفاسها وتركّز وجودها, عملت هذه القيادات منذ انتصابها على خلق وترسيخ واقع متخلّف ومائع ومنبتّ عن أصالته وتراثه, له معاييره الخاصة وموازينه العجيبة وقيمه الغريبة وقد أبدع الشاعر أحمد فرح في رسم ملامحه النّكدة:

كل الرذائل ليست عندنا خطرا ... أماّ الفضائل فهي البعبع الضّاري

إذا رأوا حانة قرّت بلابلهم ... و إن رأوا مسجدا ثاروا بإنذار

ذو الدين في عرفهم تخشى غوائله ... فما يقرّب إلا كل خمّار

(1) وعد بلفور- محمد صيام - شعراء الدعوة- ج 2 ص 81

(2) وعد بلفور- محمد صيام - شعراء الدعوة- ج 2 ص 81

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت