وعملت على تعطيل أحكامه في القضايا المصيرية للامة وتقليص تأثيره في الحياة الإسلامية ?
ساسة الحكم ... نابذوا ... شرعة ... الله فحفّت ديارنا البأساء
كم أضاعوا باسم الشعوب شعوبا ... طحنتها المكائد الهوجاء [1]
واحتضنت النموذج الغربي مسترشدة باختياراته وتوجهاته دون مراعاة لخصوصيات الواقع الإسلامي ودون اعتبار لمشاعر المسلمين الذين هم تحت سلطتها حتى أن الشاعر ليحتار في هؤلاء شكلا وانتماء ?
كم من زعيم في الشكل من صنع باريس وفي العقل من عصور الجليد
"وارتبطت بمراكز القوى الكبيرة في توجيه السياسة العالمية العلنية منها والسريّة بدعوى الانسجام في المبدأ والتخطيط في السياسة المشتركة والاعتماد على قوة أخرى وانتهت إلى التمزّق بين أجزاء الأمة الإسلامية لا سيما الأمة العربية الواحدة وأدت هذه الكارثة التاريخية الكبيرة إلى ضياع وحدة الأمة عقيدة وحضارة وهدفا ومصيرا"... [2]
وهذه السلطة برموزها السياسية الهشّة وأشكالها المستغربة وانتماءاتها المتباينة قد خيّبت أمل المسلمين في أن يجدوا فيها الأسوة القيادية الصالحة والقدوة المشرّفة وخيّبت ظنّهم في أن يروا ظلال لعمر وخالد وصلاح الدين ... يثأرون لكرامة الأمة المجروحة ويعيدون إليها اعتبارها كأمّة شاهدة ورائدة لها مجدها وشرفها وحضارتها, وهذه رسالة كل من يتولّى أمر هذه الأمة ويتربّع على سدّة الحكم فيها, إلاّ أن رموز السياسة في عالمنا العربي والإسلامي كانت همومها وطموحاتها متناقضة
(1) شكاة وأمل - عمر بهاء الدين الأميري - شعراء الدعوة- ج 2 ص 22
(2) المذهبية الإسلامية والتغير الحضاري - الدكتور محسن عبد الحميد - كتاب الأمة- 6 ص 22