الصفحة 30 من 54

إلا أن شعراءنا لم يحمّلوا الغرب كل الأسباب بقدر ما حمّلوها المسلمين أنفسهم قادة وشعوبا مستأنسين بالتوجيه القرآني ? (( قل هو من عند أنفسكم ) )ذلك أن العوامل المباشرة كانت ذاتية قبل أن تكون موضوعية (وهذا لا يعني التقليل من قيمة هذه الأخيرة) .

فالشاعر الفيلسوف محمد إقبال رحمه الله نجده في تحليله لواقع المسلمين في الهند يحصر علل التخلّف في أربعة عناصر ذاتية وهي ?

1 -فساد العقيدة وتحوّل التوحيد الإسلامي إلى وثنية متسترة ... مع انجذاب للأوهام.

2 -الجهل المطبق بأساليب الحياة الناجحة والعلوم العملية وأساليب المدنية والتنظيم الاجتماعي.

3 -الزهد في الحياة وانتشار الطريقة بانتشار الروح الجبرية والتواكلية.

4 -التهافت لدى الشباب المتوثب على الحضارة الغربية والانبهار بقوتها ومفاتنها.

هذه الأدواء أو الأمراض تشكل في رأي إقبال عوائق نفسية تحول دون الانبعاث والتجديد. [1] .

وإذا تعدّينا إقبال والهند إلى شعراء آخرين في أرجاء أخرى من عالمنا الإسلامي واستقرانا الإنتاج الشعري الغزير الذي وضعوه بين أيدينا وجدناهم يرجعون الأسباب إلى ?

أ- فساد السلطة السياسية ? التي وجد فيها الغرب خير معين وخير خلف له. والمتسمة عموما بالتبعيّة في خياراتها وتوجّهاتها وبالاستبداد في تعاملها مع رعاياها وبالخلاف فيما بينها ... والتي نبذت بأسلوب أو بآخر شرع الله وراء ظهورها

(1) محمد إقبال مفكرا إسلاميا - للأستاذ محمد الكتاني - ص 35

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت