والحاصل اليوم أن الفكر الإسلامي عمومًا، والفكر الحركي منه خصوصًا يواجه واقعًا إسلاميًّا اختلط فيه الحق بالباطل، وحاد في كثير من وجوهه عن الهدي الديني، وهو يروم أن ينزع منه الباطل ويمحض فيه الحق، ويسعى إلى أن يطابقه بقيم الدين، حتى يتم فيه التدين. ولكن هذا الفكر وإن مهد لذلك باجتهاد ثري في فهم الدين وتقرير حقائقه، التي غاب كثير منها، في عهود الانحطاط، فإن التحدي الكبير، الذي نرى أنه يواجهه الآن هو الاجتهاد في فهم الواقع الإسلامي المعقّد الخطوط. المتشابك الأسباب، حتى يعدّ حقيقة الدين في صياغة عملية تناسب العلل والأمراض، التي يشكو منها واقع المسلمين، وتنفذ إليها في مكامنها، التي كثيرًا ما تكون خفية، لا تستبين إلاّ باجتهاد مُضْنٍ لفهمها، فيكون بذلك المثاب إلى الدين، وتحقيق التدين الشامل. وما أبعد أن يكون الأمر كما يظن بعض العاملين المخلصين للإسلام، مختزلًا في أن الاهتداء إلى حقيقة الدين كفيل وحده بحصول التدين، وإنما هو قدر المجتهد في التدين أن يخوض جهادين: جهادًا لفهم الدين فهمًا صحيحًا. وجهادًا لفهم الواقع فهمًا صحيحًا أيضًا، كي يمكن تطويعه لحقيقة الدين.
3 -العناصر الأساسية في الواقع الإسلامي الرّاهن: