الصفحة 72 من 233

إن العقل لما يباشر النص الديني لاستجلاء معانيه، فإنه سيعتمد المبادئ المنطقية العامة للفكر، التي بُني عليها النص الديني نفسه، وهي القاسم المشترك الأصلي، بين الخطاب الديني، وبين المخاطب بالتكليف. ولكن عقل الإنسان معمور أيضًا، بحصيلة من المعارف المكتسبة عن الكون والإنسان، وهذه المعارف تتدخل حتما عند مباشرة النص الديني، أو أي نص غيره بالفهم، وذلك من طبيعة عملية الإدراك العقلي نفسها، إذ ليس من الممكن التخلي عن المكتسبات المعرفية للعقل عند فهم الخطاب.

وإذن فإنه يكون من الضروري، ومن المشروع، أن يكون للمعارف العقلية دور في فهم الدين، إلا أنه من الضروري أيضًا، أن يكون ذلك الدور سالكًا مسلك الرشد في استخدام هذه المعارف، في تحديد المُراد الإلهي، وذلك بأن يُفرّق بين نوعين من المعارف العقلية: نوع يكون الحقّ فيه يقينيًّا أو قريبًا من اليقيني، ونوع يكون الحق فيه مظنونًا ظنًّا ضعيفًا أو موهومًا، فيعتمد الأول في الفهم، ويترك الثاني فلا يكون له مدخل فيه، حتى لا يفضي إلى تحصيل أفهام دينية موهومة أو مظنونة ظنًّا ضعيفًا، وحينما تترشّد المعارف العقلية على هذا النحو فإن دورها في فهم الدّين يمكن أن يكون بالطريقتين التاليتين:

(أ ) تعيين المدلول النصّي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت