الصفحة 68 من 233

إن نصوص الوحي قرآنًا وحديثًا وحدة متكاملة المعنى، تتضافر مختلف المقامات فيها على بيان الحقيقة الدينية. ولكن هذه المقامات ربما كانت مختلفة في طريقة البيان تبعًا لاختلاف مناسبات النزول، ومقتضيات أحواله، فقد يكون حكم ما ثابتًا في موضع من الوحي ويكون منسوخًا في موضع آخر، وقد يكون المعنى مجملًا في موضع، ومبينًا في موضع آخر، أو عامًا في موضع ومخصصًا في موضع آخر.

وباعتبار هذه الطبيعة في النص الديني، يكون من الضروري في فهم الأحكام الدينية، النظر في النص نظرًا متكاملًا، بحيث تُستقصى المواضع كلها التي عرضت بالبيان للقضية المعينة، والمقارنة بينها، واستيفاء بعضها من بعض، وفك ما يبدو أحيانًا في ظاهرها من تعارض ليستبين من ذلك كله المراد الإلهي في تلك القضية. وقد بين الإمام الشاطبي هذا المعنى في قوله:"إن القضية وإن اشتملت على جُمل، فبعضها متعلق ببعض؛ لأنها قضية واحدة نازلة في شيء واحد، فلا محيص للمتفهم عن رد آخر الكلام على أوله، وأوله على أخره، وإذ ذلك يحصل مقصود الشارع في فهم المكلف، فإن فرق النظر في أجزائه فلا يتوصل به إلى مراده، فلا يصح الاقتصار في النظر على بعض أجزاء الكلام دون بعض" (8 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت