وبالنظر إلى وضع المسلمين اليوم، فإن مذهب التصويب أنسب لمعالجة عللهم، إذ هو يدفع إلى أن يجتهد العلماء في فهم الظنيات من الأحكام، ليصدروا منها بأفهام تسدد الأوضاع الكثيرة المائلة عن سمت الدين، وتكون هذه الأفهام مبنية على ما فيه صلاح هذه الأوضاع، اعتبارًا بمستجدات عناصرها، ومتشابك ملابساتها، ومتحررة من أفهام اجتهادية، قد تكون صدرت عن مجتهدين قدامى في ذات النوع من القضايا، ولكنها كانت مبنية على أوضاع وملابسات طواها الزمن، وبسط أوضاعا وملابسات جديدة، ثم تؤخذ هذه الأفهام الاجتهادية الجديدة على أنها مراد إلهي، لتكون لها بذلك قوة النفاذ، وفعالية الإصلاح، وتعبئة النفوس للإنجاز، وعلى هذا الأساس فإننا نعتبر الاجتهاد في الفهم يناسبه في واقع المسلمين اليوم أن يقوم على خلفية تصويبية، تنأى به عن التقليد، وتدفعه إلى التجديد مع استصحاب التحري، الذي يعصم من مدخلات الهوى ومفاتن الشيطان.
2 -الضوابط النصية في فهم الدين:
إن أحكام الدين يحملها وعاء من اللغة، هي اللغة العربية، وقد اختارها الله تعالى لتحمل الدين الأبدي، لحكمة لعل منها ما لها من مقام في كفاءة الأداء لم تبلغه لغة غيرها. وقد كان لها في ذلك المقام أدب رفيع وثري، من القوانين في حمل المعاني وأدائها. كما أن المجموع النصي قرآنًا وحديثًا، يمثل في مختلف عناصره وحدة متكاملة في الهداية، متأتية من وحدة المصدر ووحدة الغاية. وليس النص الديني منبتًا عن واقع الأحداث والنوازل، على العهد الذي نزل فيه من الله على نبيه. بل هو وثيق الصلة بها، رغم مغازيه الأبدية وأحكامه المطلقة، تلك اعتبارات ثلاثة، تتعلق بنص الوحي، من حيث حمله للهدي الديني، لا يتأتى للمجتهد فهمٌ لأحكام الدين من خلاله إلا بمراعاتها، وذلك ما عنيناه بالضوابط النصية، ونجملها في ثلاثة، ضابط لغوي، وضابط تكاملي، وضابط ظرفي.
1-الضابط اللغوي: