الصفحة 47 من 233

إن مصدر الدين كما ذكرناه سابقًا هو نصوص القرآن والحديث. وهذا المصدر بما هو دلالات لغوية على المراد الإلهي الموجه لحياة الإنسان بصفة قطعية أو ظنّية، فإن فهم الدين منه، يحتاج إلى عمل اجتهادي، لتعيين المراد الإلهي من خلال الدلالة، وباعتبار المقاصد العامّة التي تتحقق بها مصلحة الإنسان. وقد انكب المسلمون على مصدر دينهم، لفهمه عبر الزمن، منذ عهد الصحابة، ومن اجتهاداتهم المتتالية نشأت أفهام دونوها في علومهم، وتفاسيرهم، وشروحهم، فقهًا وعقيدة وتفسيرًا وأمثالها من العلوم، وهي أفهام لئن كانت تشترك في الأسس الكلّية للدين، إلا أنها تفترق في كثير من الفروع والتفاصيل، ومن جملتها تتكوّن المدوّنة الكبرى التي أصبحت تُسمّى تُراثًا، باعتبار أنها يتوارثها المسلمون في علومهم الدينية، التي تتناقلها الأجيال وتتعهدها بالنظر والتنمية.

وبهذا المعنى يخرج من مدلول التراث مصدر الدين من نصوص القرآن والحديث، إذ هما من الوحي الإلهي الملزم، في حين أن التراث هو أفهام بشرية ظنية في أكثرها. وإنما دعانا إلى هذا ا لإيضاح ما درج عليه بعض المتناولين لقضية التراث والموقف منه من إدراج للقرآن والحديث ضمن مدلول التراث، مع الإفهام البشرية، وإجراء الأحكام عليها في السّياق نفسه، وذلك انطلاقًا من إنكار صفة الوحي فيها، وانطلاقًا من اعتبار تعاليمها خاضعة للتغيّر بتغيّر الزمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت