الصفحة 40 من 233

وللبيان التفصيلي للأحكام طرق متنوعة، في تحديد الأفعال وضبطها. فقد يكون التحديد بضبط الكيفية التي ينبغي أن يجري عليها الفعل، وذلك مثل تحديد كيفية القسمة في المواريث، وكيفية العقوبات الجنائية. وقد يكون بالتقدير الكمي للفعل، مثل تقدير مبالغ القصاص، وعدد الزوجات في النكاح. وقد يكون بالتقدير الزّمني، مثل الآجال المضروبة في كثير من العبادات، وبعض من المعاملات. وقد يكون بالتقدير المكاني، مثل تحديد الأفعال في منطقة الحرم، في وقت الحج وفي غيره. وقد يكون تعيين الموضوع الذي يجري عليه الفعل، مثل تعيين المحارم في النكاح والقرابة في التوريث (14 ) .

وهذه التحديدات المختلفة، هي تحديدات، تشمل فيها الأحكام مجالًا ضيقًا من الأفعال، بفعل القيود المختلفة التي تقيد بها، إلا أنها مع ذلك تبقى الأحكام فيها متناولة لها في مستوى الأنواع، التي تندرج فيها عيناتٌ غير منحصرة، من الأفعال الواقعية المتجددة بمشخصاتها عبر الزمن، فتكون تلك العيّنات خاضعة لتلك الأحكام في الحدود التي حدد بها نوعها.

ولكن ثمة ضرب آخر من التفصيل في أحكام الوحي، يكون فيه التحديد للحكم ليس متناولًا لأنواع من الأفعال، بل هو منصب على فعل بعينه، مما وقع في عهد نزول الوحي، مثل تلك الأحكام التي كان نزولها بأسباب من أحداث معينة، فإنها في الظاهر أحكام محصورة فيها، إلا أنها في الحقيقة ليست كذلك، بل هي أحكام شاملة للنوع، الذي يندرج فيه ذلك الفعل المعين، الذي كان سبب النزول، وذلك اعتبارًا لمبدأ عقدي هو عموم التشريع الإسلامي للناس جميعًا، ويستثنى من ذلك ما وقع البيان بتخصيصه كما مرّ ذكره (15 ) .

( ب ) الهدي الكلّي: ورد هذا الأسلوب في القرآن والحديث، ولكنه في القرآن أغلب، إذ"تعريف القرآن بالأحكام الشرعية أكثره كلّ لا جزئي، وحيث جاء جزئيا فمأخذه على الكلية، إما بالاعتبار أو بمعنى الأصل، إلا ما خصه الدليل مثل خصائص النبي صلى الله عليه وسلم (16 ) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت