الصفحة 36 من 233

لقد أوردنا هذه الخصائص مرتبة بحسب طبيعتها، فقدمنا ما كان منها ذو صبغة عقائدية، وأتبعنا ذلك بالخصائص المعتبر فيها الجانب الخطابي في الوحي، ثم أوردنا بعض الخصائص الدلالية، ومن جملة هذه الخصائص الأساسية تتكون قاعدة ضرورية لفهم الدين، بحيث لا يكون هذا الفهم متيسرًا دون الوقوف عليها. وهي خصائص موضوعية، ادعاها الوحي ذاته لنفسه،وانبنى عليها واقعه بالفعل، فلا مجال لذلك لأن يفهم خارجها حتى بالنسبة لمن لا يؤمنون بالوحي أصلًا. أما إذا فهم خارجها فإن الناتج من الفهم لا يكون الدين الإسلامي كما عرض نفسه، وإنما يكون شيئًا آخر مخلوطًا فيه شيءُ مما جاء به الوحي، بشيء مما ينشئه العقل من نفسه، وقد وقع من ذلك نماذج عدة في القديم والحديث يُدعى أنها الإسلام، وهي في الحقيقة ليست كذلك.

2 -أساليب الوحي في الهدي.

ذكرنا سابقًا أن الدين هو جملة ما أتى به الوحي من تعاليم، تبين حقيقة ما هو كائن في الوجود، وما ينبغي أن يكون في حياة الإنسان. وإنما جاء الوحي بهذه التعاليم ليفقهها الناس، فكان بيانه متأسسا على هذا المعنى، واتخذ من أساليب البيان في هدي الإنسان إلى معرفة التعاليم الإلهية ما يناسب تمام المناسبة الغاية من الدين، وهي اهتداء الإنسان به في التصور والسلوك.

والمتأمل في الأساليب التي استعملها القرآن والحديث، في عرض الحقيقة الدينية على الإنسان، يلفيها مبنية على اعتبارين أساسين: أولهما أن الله تعالى حكمًا في كل ما يتعلق بحياة الإنسان التصوّرية والسلوكية"فلا عمل يُفرض، ولا حركة ولا سكون يدّعى، إلا والشريعة عليه حاكمة إفرادًا وتركيبًا" (9 ) ، بحيث لا يخرج عملٌ إنساني وقع في الماضي، أو يقع في المستقبل، إلا وهو مأمور به أو منهي عنه (10 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت