الصفحة 31 من 233

ولسنا في هذا الباب سنعمد إلى بحث تفصيلي، في القواعد الجزئية لفهم الدين من أصوله، على نحو ما بينته كتب أصول الفقه، ولا إلى بحث تفصيلي في واقع المسلمين اليوم، من حيث ذاته ومن حيث محيطه العالمي، ولكننا تناسبًا مع الغرض من هذا البحث، سنكتفي بتناول الأسس الكلية لفهم الدين، وذلك من حيث يراد لحقائقه أن تغشى الواقع لتصويبه؛ لا من حيث البحث النظري المجرد الذي قد يقوم به من لا هم له في التطبيق، من مختلف الدارسين ولو من غير المسلمين. كما سنكتفي بتناول الأسس الكلية لفهم الواقع الإسلامي، من حيث يراد أن ينزل عليه الدين ليصلحه، ويدفعه إلى تحقيق الخير. ولا شك أن هذين الاعتبارين اعتبار الفعل في فهم الدين، واعتبار الانفعال في فهم الواقع، سيكونان المحددين للمنهج الذي سنعتمده في هذا الباب، ولنوعية النتائج التي نروم الوصول إليها. وبين يدي ذلك سنمهد بحديث عن مصدر الدين الذي هو موضوع الفهم، لتحديد حقيقته والوقوف على خصائصه وطبيعته، وتمييزه، مما قد يظن مصدرًا للدين،وهو في الحقيقة ليس كذلك، فذلك منطلق ضروري لضبط أسس الفهم وضوابطه.

مصدر الدين

إن من أسس العقيدة الإسلامية أن المصدر الوحيد للدين هو الوحي. والوحي منضبط مُحدّد في أصلين، هما القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف. وكلّ من هذين الأصلين منحصر في نصّ محدد، تناقلته أجيال الأمة في المصحف الشريف بالنسبة للقرآن،وفي دواوين السنة بالنسبة للحديث. ولهذا النص المستوعب للوحي خصائص وأحكام، سواء في طبيعته من حيث هو وحي إلهي، أو من حيث تحمله لتعاليم الهدي، أو من حيث طريقة عرضه إياها على الناس، لتتمثلها العقول على سبيل التكليف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت