الصفحة 105 من 233

إن عنصر الوحدة هذا في مظهره الثقافي والنفسي، يعتبر أحد العناصر المؤثرة في الواقع الحالي للمسلمين، ويتمثل ذلك بالأخص في التداعي الفكري والإيديولوجي بينهم، وهو ما بدا جليًّا في الأثر الذي سرى في معظم البلاد الإسلامية من حركة الإخوان المسلمين التي نشأت بمصر، وحركة أبي الأعلى المودودي بباكستان، للحركات الإسلامية في أكثر من بلد إسلامي. وفي الأثر السلبي الذي امتد إلى أكثر البلاد الإسلامية من سقوط الخلافة الإسلامية بتركيا، وقيام الدولة العلمانية المتغربة بها. ولا يفهم الواقع الإسلامي الفهم الصحيح بإسقاط هذا العنصر أو التغافل عنه، لأن في ذلك إسقاطًا لعامل من عوامل الأحداث في انتقالها وتفاعلها.

ومن تلك العناصر أيضًا الحس الحضاري للأمة الإسلامية. فالمسلمون ينتمون تاريخيا إلى حضارة كان لها ذات يوم شأن عالمي، طورت به المسيرة الحضارية للإنسان في شتى المجالات. وهي حضارة ذات خصوصيات متميزة، مستمدة من خصوصيات العقيدة الإسلامية، وبهذا التميّز انطبعت الحضارة الإسلامية بعمق في حياة المسلمين، حتى إنها لما آلت دورتها إلى التناهي في العطاء العلمي والمادي، بقيت حاضرة في مستوى الوجدان الجمعي للمسلمين. فالمسلمون ا ليوم وإن كانوا تبعًا للحضارة السائدة، وهي الحضارة الغربية، إلا أن في نفوسهم وعقولهم أيضًا يقوم حسّ حضاري، يمتد إلى حضارتهم السالفة المتميزة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت