يقول العلامة أحمد السرهندي: «إن لهذا الشهر مناسبة تامة بالقرآن، وبهذه المناسبة كان نزوله فيه، وكان هذا الشهر جامعًا لجميع الخيرات والبركات، وكل خير وبركة تصل إلى الناس في طول العام قطرة من هذا البحر، وأن جمعية هذا الشهر سبب لجمعية العام كله، وتشتت البال فيه سبب للتشتت في بقية الأيام، وفي طول العام، فطوبى لمن مضى عليه الشهر المبارك، ورضي الله عنه، وويل لمن سخط عليه، فمنع من البركات وحرم من الخيرات» [1] ، ويقول رحمه الله: «إذا وفق الإنسان للخيرات والأعمال الصالحة في هذا الشهر حالفه التوفيق في طول السنة، وإذا مضى هذا الشهر في توزع بال وتشتت حال، مضى العام كله في تشتت وتشويش» [2] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المبحث الرابع: الصيام موسم كبير للتهذيب والسمو
إن شهر الصيام موسم عالمي كبير واسع، بسعة وكبر ما فيه من الخيرات، والفضائل والمنح والعطايا الربانية العظيمة، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه الشيخان: (إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين) [3] .
(1) الأركان الأربعة (197) .
(2) نفس المصدر (197) .
(3) تقدم تخريجه صفحة (3) .