فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 119

جاء تشريع الصوم في الإسلام مستوفيًا لجميع ما ينشده الإنسان من الكمالات، موافقًا للفطرة، ملبيًا لتطلعاتها، مراعيًا لتطلعات الإنسان الروحية، والخلقية، والنفسية، والاجتماعية، والشخصية، والوجدانية، والعقلية، والبدنية، وذلك كله وسواه من ملامح الكمال والتمام في دين الإسلام، وقد جعل الله تعالى الصوم في شهر رمضان، وهو الشهر الذي أنزل فيه القرآن، قال العلامة أبو الحسن الندوي رحمه الله: «وجعل الله الصوم في رمضان فجعل أحدهما مقرونًا بالآخر، مرتبطًا به فذلك قِران السعدين والتقاء السعادتين في حكمة التشريع، وذلك لأن رمضان قد أنزل فيه القرآن، فكان مطلع الصبح الصادق في ليل الإنسانية الغاسق، فحَسُنَ أن يقرن هذا الشهر بالصوم، كما يقترن طلوع الصبح الصادق بالصوم كل يوم، وكان أحق شهور الله بما خصه الله من يمن وسعادة وبركة ورحمة، وبما بينه وبين القلوب الإنسانية السليمة من صلة خفية روحية بأن يصام نهاره، ويقام ليله وبين الصوم والقرآن صلة متينة عميقة، ولذلك كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكثر من تلاوة القرآن في رمضان» [1] .

وقد جاء في الحديث المتفق عليه والذي يقول فيه ابن عباس: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل وكان جبريل عليه السلام يلقاه في كل ليلة من رمضان حتى ينسلخ، يعرض عليه النبي القرآن، فإذا لقيه جبريل عليه السلام كان أجود بالخير من الريح المرسلة) [2] .

(1) الأركان الأربعة (196 - 197) .

(2) صحيح البخاري (1902) وصحيح مسلم (2308) واللفظ له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت