ومن ملامح اليسر والسماحة في صيام أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - أن الصائم يتمتع في ليله بكل ما كان ممنوعًا عليه في نهاره، وفي المقابل فإن الصائم في بعض الديانات الأخرى يجوع أربعين يومًا لا يتناول فيها غذاء، على أن هناك ديانات توسعتْ توسعًا زائدًا فاقتصرت على تحريم تناول اللحوم، وأباحت تناول الفواكه والمشروبات، والإسلام العظيم -وهو دين الوسطية والاعتدال- جاء تشريع الصوم فيه وسطًا بين الإفراط والتفريط، وبين الإرهاق والإطلاق، فكان الصوم فيه وسطًا ليس فيه تعذيب أبدان، ولا إزهاق أرواح، وليس فيه كذلك إرخاء عنان ولا تضييق على الإنسان.
وقد كان العرب في جاهليتهم لا يأكلون، ولا يتمتعون بالمباحات إذا ناموا، وإذا استيقظوا واصلوا صيامهم حتى الليل، وقد ألغى الإسلام ذلك كله، يقول الله تعالى: { (( (( (( (( (وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [1] فكان فرض الصوم يمثل وسطية الإسلام، فالحمد لله على نعمة الإسلام.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المبحث الثالث: رمضان شهر القرآن
(1) سورة البقرة (187) .