فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 119

فإذا اشتد توقان النفس إلى ما تشتهيه مع قدرتها عليه، ثم تركته لله عز وجل في موضع لا يطلع عليه إلا الله كان ذلك دليلًا على صحة الإيمان، فإن من يعلم أن له ربًا يطلع عليه في خلوته، وقد حرم عليه أن يتناول شهواته المجبول على الميل إليها في الخلوة فأطاع ربه، وامتثل أمره، واجتنب نهيه خوفًا من عقابه، ورغبة في ثوابه، شكر الله تعالى له ذلك، واختص لنفسه عمله هذا من بين سائر أعماله، ولهذا قال بعد ذلك: إنه إنما ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي» [1] .

«والوجه الثاني: أن الصيام سر بين العبد وربه لا يطلع عليه غيره؛ لأنه مركب من نية باطنة لا يطلع عليها إلا الله، وتركٍ لتناول الشهوات التي يُسْتَخْفى بتناولها في العادة، ولذلك قيل: لا تكتبه الحفظة، وقيل: إنه ليس فيه رياء كما قاله الإمام أحمد وغيره، وفيه حديث مرفوع مرسل، وهذا الوجه اختيار أبي عبيد وغيره» [2] .

ولأهمية الصوم وسمو مكانته، وعظم منافعه الجسمية والروحية كتبه الله تعالى فريضة على المؤمنين في الإسلام وفي الشرائع السماوية التي سبقت الإسلام قال تعالى: { (( (( (( (( (( (الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ (( (( (( (((} [3] .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المبحث الثاني عشر: من أحكام الصيام

لرمضان من الأحكام الشرعية ما هو خاص به لا يشاركه فيه غيره من سائر الأيام والشهور ومن ذلك:

1)الصيام فرض على المسلمين: إن صيام نهار رمضان فرضُ الله تعالى على كل مسلم بالغ عاقل مقيم علِمَ بدخول الشهر رجلًا كان أو امرأة، وجاءت فريضته في الكتاب الكريم، وفي السنة النبوية القولية والفعلية معًا.

(1) لطائف المعارف (1/ 250 - 251) .

(2) نفس المصدر (1/ 253) .

(3) سورة البقرة (183) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت