فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 119

«أحدهما: أن الصيام هو مجرد ترك حظوظ النفس وشهواتها الأصلية التي جُبلتْ على الميل إليها لله عز وجل، ولا يوجد ذلك في عبادة أخرى غير الصيام لأن الإحرام إنما يُترك فيه الجماع ودواعيه من الطيب دون سائر الشهوات من الأكل والشرب، وكذلك الاعتكاف مع أنه تابع للصيام، وأما الصلاة فإنه وإن ترك المصلي فيها جميع الشهوات إلا أن مدتها لا تطول، فلا يجد المصلي فَقْدَ الطعام والشراب في صلاته بل قد نُهي أن يصلي ونفسه تتوق إلى طعام بحضرته حتى يتناول ما يسكن نفسه، ولهذا أُمِرَ بتقديم العَشاء على الصلاة، وذهبت طائفة من العلماء إلى إباحة شرب الماء في صلاة التطوع، وكان ابن الزبير يفعله في صلاته، وهو رواية عن الإمام أحمد، وهذا بخلاف الصيام فإنه يستوعب النهار كله، فيجد الصائم فَقْدَ هذه الشهوات وتتوق نفسه إليها خصوصًا في نهار الصيف لشدة حره وطوله، ولهذا روي أن من خصال الإيمان الصوم في الصيف؛ وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصوم رمضان في السفر في شدة الحر دون أصحابه كما قال أبو الدرداء: (كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في رمضان في سفر وأحدنا يضع يده على رأسه من شدة الحر، وما فينا صائم إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعبدالله بن رواحة) [1] ، وفي الموطأ: (أنه - صلى الله عليه وسلم - كان بالعَرْج يصب الماء على رأسه وهو صائم من العطش أو من الحر) [2] .

(1) صحيح البخاري (1945) .

(2) الموطأ (652) ومسند أبي داود (2365) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت