ويرى العلامة ابن رجب رحمه الله أن استثناء الصوم من الأعمال المضاعفة يدل على أن «الأعمال كلها تضاعف بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصيام فإنه لا ينحصر تضعيفه في هذا العدد، بل يضاعفه الله عز وجل أضعافًا كثيرة بغير حصر عدد فإن الصيام من الصبر، وقد قال الله تعالى: { (( (( (( (يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ (( (( (( (} [1] ولهذا ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سمى شهر رمضان شهر الصبر [2] . وفي حديث آخر عنه - صلى الله عليه وسلم - قال:(الصوم نصف الصبر) » [3] .
وتظل آفاق الإضافة الإلهية في قول الله تعالى في الحديث القدسي: (فإنه لي) واسعة لا يحاط بها بسعة العطاء الإلهي العظيم. وقد حاول بعض الباحثين من الفقهاء والمحدثين وغيرهم ارتياد هذه الآفاق لبيان معنى هذه الإضافة الكريمة، وما يتصل بها من دلالات، ومعانٍ، وإيماءات ظاهرة، وباطنة، قريبة، وبعيدة، وقد بيَّن العلامة ابن رجب رحمه الله أن من أحسن ما ذكر في ذلك وجهان:
(1) سورة الزمر (10) .
(2) يُنظر: صحيح ابن خزيمة تحقيق د/ محمد مصطفى الأعظمي (1887) .
(3) جامع الترمذي (3519) ويُنظر: لطائف المعارف في المواسم العام من الوظائف
لابن رجب الحنبلي (1/ 246 - 247)