أما مكانة فريضة الصيام في الإسلام فالحديث عنها قد يتقاصر خجلًا، فتلك المكانة لا يحيط بها قلم كاتب، أو لسان خطيب، أو بيان بليغ، فشهر رمضان وهو الشهر الذي فرض الله تعالى صيامه شهرُ الخيرات والبركات، ومكانة هذا الشهر عند الله عظيمة، فهو الشهر الذي أنزل فيه القرآن، وفيه تفتح أبواب الجنان، وتغلق أبواب النيران، وتصفد مردة الشياطين، وفيه ليلة هي خير من ألف شهر، وهو قبل ذلك وبعده أحد أركان الإسلام الخمسة.
ولا شك أن مكانة الصيام في الإسلام مكانة رفيعة، فهو من أشرف العبادات وأكرمها عند الله تعالى، وذلك أن الله تعالى لم يختص فريضة، أو عملًا وينسبه لنفسه إلا الصوم فإنه نسبه سبحانه لنفسه بقوله في الحديث القدسي: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به) [1] الحديث.
وثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (كل عمل ابن آدم يضاعف؛ الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله عز وجل: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجلي، للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفطرة عند لقاء ربه، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك) [2] .
(1) صحيح البخاري (5927) ومسلم (1151) .
(2) صحيح البخاري (1894، 7492) وصحيح مسلم (1151) واللفظ له.