ومن مظاهر الرحمة الربانية الكريمة في شهر رمضان: أن الله تعالى أكرم عباده المؤمنين بليلة القدر التي خصها سبحانه بمزيد من القدر والشرف، فأنزل فيها القرآن، ورفعها بذلك فوق أقدار الزمان، وجعلها موسمًا للعبادات، وميقاتًا للبر والخيرات ينتظرها الصائمون كل عام يُمَجِّدُونَ فيها القرآن الذي شرفت بنزوله فيها، ويستكثرون من الدعاء والطاعات في زلف منها، فهي ليلة من أشرف الليالي، وهي خير من ألف شهر، من قامها إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، فالعمل فيها خير من العمل في ألف شهر، والمسلمون في كل مكان يتحرونها بكل رغبة صادقة، فهي ليلة الفضل، والعطاء، وهي ليلة القرآن قال تعالى: { (( (( (( أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ(3) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ (( (( (( (} [1] قال ابن كثير رحمه الله في التفسير: «يقول تعالى مخبرًا عن القرآن العظيم: إنه أنزله في ليلة مباركة وهي ليلة القدر كما قال تعالى: { (( (( (( أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ (( (( (( (( (( } [2] وكان ذلك في شهر رمضان كما قال تعالى: { (( (( (( رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ (( (( (( (( (( (( (} [3] » .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المبحث الحادي عشر: مكانة الصيام
إن كل فريضة في الإسلام -ومنها فريضة الصيام- لها جوانب تتصل بالحديث عنها ومن ذلك: مكانتها، أحكامها، حِكمها، خصائصها، آدابها، فضائلها، مقاصدها، فوائدها وسيكون اتصالنا بهذه الجوانب من خلال حديثنا عنها متصلًا بالحديث عن فريضة الصيام إن شاء الله.
(1) سورة الدخان (3 - 4) .
(2) سورة القدر (1) .
(3) سورة البقرة (185) ويُنظر: تفسير ابن كثير (1/ 245 - 246) .