فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 119

إن بعض المسلمين قد يتعاملون مع رمضان على أنه مناسبة اجتماعية، عامرة بالسهرات، واللقاءات المتعددة والأكلات المتنوعة بعيدين عما في الصوم من المقاصد السامية، فهم يفرحون بمقدم رمضان لأنه مناسبة للسهر حتى الفجر، والنوم طول النهار، والتمتع بأنواع من الولائم المتنوعة، والمآدب المختلفة، ومن أجل قطع الطريق على أمثال هؤلاء جاء قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث المتفق عليه: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه) [1] ليبين أن الصوم المقبول عند الله تعالى هو الصوم القائم على الإيمان والاحتساب، لا على العبث، والضياع، قال العلامة أبو الحسن الندوي رحمه الله: «وقد يتساءل الرجل الذي لم يعرف دخائل النفس الإنسانية والأنماط البشرية المختلفة: إن رمضان لا يصومه إلا المسلمون، ولا يدعوهم إلى ذلك إلا الإيمان والاحتساب، فلماذا قيده لسان النبوة بصفة الإيمان والاحتساب، فهو من قبيل تحصيل الحاصل؟ ولكن الذي توسعت دراسته للحياة وتعمقت معرفته للدوافع النفسية، والعوامل الخلقية والاجتماعية، يقف خاشعًا أمام هذه الحكمة والعلم الدقيق العميق، ويشهد بأنه - صلى الله عليه وسلم - { (( (( (يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى(3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ (( (( (( (} [2] » .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المبحث السابع: سلوكيات بعض الصائمين

(1) صحيح البخاري (38، 1901) .

(2) سورة النجم (3 - 4) ويُنظر: الأركان الأربعة (202) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت