الصفحة 52 من 81

الْحَبَشَةِ؟) قَالَ فِتْيَةٌ مِنْهُمْ: بَلَى. بَارَسُولَ اللهِ! بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ. مَرَّتْ بِنَا عَجُوزٌ مِنْ عَجَائِزِ رَهَابِينِهِمْ تَحْمِلُ عَلَى رَأْسِهَا قُلَّةً مِنْ مَاءٍ. فَمَرَّتْ بِفَتًى مِنْهُمْ. فَجَعَلَ إِحْدَى يَدَيْهِ بَيْنَ كَتِفَيْهَا، ثُمَّ دَفَعَهَا. فَحَرَّتْ عَلَى رُكْبَتَيْهَا. فَانْكَسَرتْ قُلَّتُهَا. فَلَمَّا ارْتَفَعَتِ، الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ: سَوْفَ تَعْلَمُ، يَاغُدَرُ! إِذَا وَضَعَ اللهُ الْكُرْسِيَّ، وَجَمَعَ الأَوَّلِينَ وَالآْخِرِينَ. وَتَكَلَّمَتِ الأَيْدِي وَالأَرْجُلُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ، فَسَوْفَ تَعْلَمُ كَيْفَ أَمْري وَأَمْرُكَ، عِنْدَهُ غَدًا. قَالَ: يَقُولُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - صَدَقَتْ: صَدَقَتْ. كَيْفَ يُقَدِّسُ اللهُ أُمَّةً لاَيُؤْخَذُ لِضَعِيِفِهِمْ مِنْ شَدِيدِهِمْ؟). [1]

{وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا}

لا يثقله حفظهما، يقال آده كذا أي أثقله ولحقه منه مشقة، ومنه الموؤودة: البنت التي تدفن حية لأنهم يثقلونها بالتراب، والمعنى لا يثقله - عز وجل - ولا يشق عليه حفظ السموات والأرض وما فيهما وما بينهما، قال صاحب روح البيان: لا يثقله ولا يشق عليه تعالى حفظ السموات والأرض، إذ القريب و البعيد عنده سواء والقليل والكثير سواء، وكيف يتعب في

(1) -رواه ابن ماجة في السنن في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقال في الزوائد: إسناده حسن. وسعيد بن سويد مختلف فيه. (فتية) أي جماعة. (ياغدر) أي ياغادر. وأكثر ما يستعمل في النداء بالشتم. (يقدس الله) أي يطهرهم من الدنس والآثام.]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت