الصفحة 45 من 81

لأنهم يقدمون عليها، {وما خلفهم} : الدنيا لأنهم يخلفونها وراء ظهورهم [1] .

وقيل {ما بين أيديهم} ما فعلوه من خير وشر {وما خلفهم} ما يفعلونه بعد ذلك، وقيل (ما بين أيديهم) ما قدموا من أعمال {وما خلفهم} ما أضاعوا من أعمالهم [2] وقيل المراد {بين أيديهم وما خلفهم} ما هو ملاحظ لهم من المعلومات ما خفي عنهم أو ذهلوا عنه منها وقيل ما بين أيديهم المحسوسات المشاهدة، وما خلفهم المعقولات الغيبية وكل هذه الأقوال محتملة] [3] .

والمراد أنه سبحانه عالم بما كان قبلهم وبما كان بعدهم عالم بما خطر لهم وبما خفي عنهم عالم بما فعلوه وبما لا يفعلوه، عالم بأمور الدنيا وأمور الآخرة عالم بالغيب والشهادة فسبحان من وسع كل شئ علما وأحاط بكل شئ قدرا.

ومن ألوان البلاغة في هذه الآية الكريمة: حسن التقسيم والاكتفاء ذلك أن الأزمنة ثلاثة: الحاضر والماضي والمستقبل، وقد اجتمعت في قوله تعالى في سورة مريم {لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا 62} واكتفت آية الكرسي بالإشارة إلى

(1) - مفاتيح الغيب للرازى 7/ 10.

(2) - فتح القدير للشوكانى 1/ 273

(3) التحرير والتنوير لابن عاشور 3/ 22

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت